http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  أزمة إتحاد كتاب المغرب
 
 
 
 
 
 
 
 
أزمة إتحاد كتاب المغرب
                  
 


عمر الفاتحي

قيل الكثيرعن أزمة أتحاد كتاب المغرب ، البعض ردها إلى غياب
الديمقراطية الداخلية وإستفراد أعضاء قليلين بالقرار داخل الأجهزة المقررة وآخرون وهم الأغلبية ، فسروا هذه الأزمة التي تهدد وجود الاتحاد نفسه ، في كونها راجعة إلى سوء توزيع ً المكاسب والمغانم ً التي توفرها العضوية ، والتي تبدأ من السعي إلى الحصول على مناصب بالمؤسسات الثقافية والفنية الرسمية والاعلامية ، وتنتهي  بالصر اع حول تمثلية الاتحاد في كل التظاهرات الثقافية خارج المغرب ، بما فيها حتى الحضور المرئي ً قي القنوات التلفزية ، المغربية والعربية والاجنبية ، وهو مادفع ببعض الأعضاء إلى تسمية الاتحاد بً وكالة أسفار ً !
إتحاد كتاب المغرب ،كجمعية ثقافية وفنية ، أسس في آواخر الستينات من القرن الماضي بمبادرة خاصة لمجموعة من المثقفين ً تمثلً تقريبا كل ألوان الطيف السياسي في المغرب مع هيمنة لليسار الذي كانت اغلب قيادته خلال سنوات الرصاص – 1963 – 1989 ، إما مغيبة في السجون أو حتى تعيش في المنفى. وهي مرحلة كانت الدولة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني ، تهمش الاتحاد وتتعامل معه كأفراد وليس كتنظيم ثقافي لاعتبارات سياسية وأمنية .ولم يتم الاعتراف به كجمعية ذات نفع عام تحظى بدعم الدولة إلا في آواخر حياة الملك الحسن الثاني ، بعد إطلاق ما يسمى بالسلسل الديمقراطي وتطبيع العلاقات مع كل مكونات اليسار في المغرب ، وهو ما كان له آثره الايجابي في تعامل القصرمع إتحاد المغرب ، حيث تم تعيين مجموعة من ً قيادييه ً في مناصب ثقافية وفنية بكل المؤسسات الرسمية بمها فيها بطبيعة الحال وزارة الشؤون الثقافية، تعيينات لاتتم في غالب الأحيان إلا بتغطية سياسية ، لجزب مشارك في الحكومة ، خاصة حكومة التناوب التوافقي الأولى والثانية ، وهي المعادلة التي لازالت قائمة إلى الآن : رضاء القصر + تغطية سياسية = منصب لمؤسسات ثقافية أو فنية أو إعلامية !
هذه التعيينات ساهمت في تأجيج الصراع بين أعضاء الأجهزة المقررة داخل الاتحاد  لكون البعض يعتبر نفسه مغبونا لم يحظى بالرعاية والاهتمام من طرف المؤسسات الرسمية للدولة ، في حين هناك ً مثقفين ً أعضاء في الاتحاد ، لهم أكثر من مهمة رسمية ، يتقاضون عتها أجورا وتعويضات ، وهم أشبه بالموظفين الأشباح ، تفتقد إليهم المكاتب المفروض أنهم يشتغلون بها يوميا !
إتحاد كتاب المغرب اليوم في حاجة إلى القطع مع ممارسات تهدد وجوده وكيانه كمؤسسة ثقافية ساهمت في النهوض بالثقافة المغربية ، طيلة عقود ، وإعادة النظر في طريقة إشتغال كل أجهزته المقررة وتغليب الثقافي على الحزبي الشوفيني في تصريف أموره .الذي لايجب أن يكون المعيار الوحيد في تحمل المسؤولية داخل أجهزته التنفيذية .
مأساة إتحاد كتاب المغرب اليوم ، أنه عاجز كأجهزة عن إستيعاب التحولات الحاصلة في المجتمع المغربي ، فزمن النخبة أصبح لامعنى له أمام النشر الالكتروني وما يقدمه من فضاءات ومساحات ،حيث لامكان للزبونية والمحسوبية والرفاقية والحزبية في تمريرهذه المادة أو حجب أخرى ، كما أن الانتماء للاتحاد لم يعد شرطا للابداع للحصول على بطاقة كاتب أو فنان ، كما أن عقلية ً البيرو بولتيك َ في التسيير على النمط السوفياتي سابقا ، أصبحت متجاوزة! لقد سمعنا وقرأنا مؤخرا ، عن المساعي التي يقوم بها وزير الثقافة الجديد السيد بنسالم حميش لرأب الصدع ، داخل الاتحاد ، والتي تعتبرها غالبية الأعضاء مجرد ً مسكنات ً فالمطلوب هو عقد مؤتمر إستثنائي ، يعيد النظر في القانون الأساسي المنطم للاتحاد  بشكل يضع حدا للاستفراد بالقرارات داخله ، ويضع حدا لبعض التجازوات التي أضرت بسمعته ،داخل المغرب وخارجه .
ذ/عمر الفاتحي
كاتب صحفي وناقد سينمائي مغربي
 
 
     
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=