http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  بإلغاء وزارة الثقافة
 


حراك مغربي يطالب بإلغاء وزارة الثقافة ويناقش تراجع دور المثقف
 
الرباط - الوطن -عبدالحق ميفراني

يومان دراسيان، شهدتهما كل من الدار البيضاء والرباط، لمناقشة المسألة الثقافية في المغرب. يومان دراسيان يأتيان لتأمل ومساءلة الوضع الثقافي في المغرب، قضايا تهم الثقافة المغربية ووظيفة المثقف المغربي في مغرب اليوم. وهما محطتان أساسيتان لتقييم مسارات الإخفاق المتوالي لسياسة وزارة الثقافة في عهد المثقف بن سالم حميش، سياسة عكس ما عبرت عنه في البداية من «شعارات وعناوين كبرى» لم تزد إلا تعميق الخلل المستديم للثقافة في المغرب. ربما يحسب لهذه الوزارة اليوم، أنها حلحلت شيئا من الوضع الصامت الذي ميز المشهد الثقافي المغربي في السنوات الأخيرة. وطبيعي أن يشكل اللقاءان معا، مناسبة فعلية لملامسة سمات هذا الوضع الثقافي، وراهن ومستقبل الثقافة المغربية في ظل التحديات الكبرى التي يمر منها المغرب والعالم برمته. مما يدفعنا الى التساؤل حول طبيعة أسئلة المثقف المغربي اليوم، ومدى حضوره الفاعل في التفكير وخلخلة هذه البنية المتهلهلة سلفا.

من نداء الميثاق الوطني للثقافة إلى نداء مراجعة السياسة الثقافية في المغرب:

بعد نداء الشاعر عبداللطيف اللعبي «من أجل ميثاق وطني للثقافة» والذي دعا فيه كافة المثقفين والفاعلين في الساحة الوطنية، إلى تحديد موقفهم إزاء «الحالة المزرية لواقعنا الثقافي، والإدلاء بآرائهم حول الإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة الوضع». ولم يغفل الإشارة إلى مفارقة متمثلة في الترويج لمسار الاختيار الديمقراطي والحداثة والتنمية البشرية المستدامة والمشروع المجتمعي الجديد، والقفز في نفس الوقت على المكانة التي يجب أن تحظى بها الثقافة في مسار مثل هذا، والدور الحاسم الذي يمكن أن تضطلع به. هذا ويدعو الشاعر اللعبي، ضمن مقترحاته، إلى وضع تصميم وطني استعجالي بهدف الاستئصال النهائي لآفة الأمية، والالتزام بتحقيق الهدف من أجل ألا يتعدى الخمس سنوات. مع ضرورة تكوين لجنة علمية عليا متعددة الخبرات، تعهد إليها، مهمة تقصي الأوضاع والحاجيات في ميادين التعليم والثقافة والبحث العلمي. كما يرى بأحقية إطلاق تصميم يهدف إلى تغطية الحاجيات الثقافية الأساسية للبلاد، وذلك بإنشاء البنيات التحتية التي نفتقر إليها، وإنشاء مركز وطني للفنون والآداب يسعى إلى نسج العلاقات مع المبدعين. ومن جملة المقترحات التي وردت في النداء الدعوة إلى تقديم منح للمبدعين تسمح لهم بالتفرغ لإنجاز مشاريع في الإبداع والترجمة، وتوفير فرص للإقامة الموسمية في بيوت أو مراسم مجهزة. والعمل على تكوين هيئة تعنى بشأن الكتاب. وإنشاء وكالة لإشعاع الثقافة المغربية في الخارج. والإقدام على عملية إنقاذ الذاكرة الثقافية المغربية. وإعطاء انطلاقة جديدة وحازمة لعملية إصلاح التعليم.

ويعتبر الشاعر عبداللطيف اللعبي، أن النهوض بالمسألة الثقافية هي مسؤولية الجميع دولة وأحزابا سياسية وجماعات محلية ونقابات، ومجتمعا مدنيا ومثقفين وقطاعا خاصا. وأوضح اللعبي، أن جعل الرهان الثقافي في صلب النقاش الوطني، وتفعيل أدوار المثقفين في هذا المجال، من شأنهما إثراء وإعطاء دينامية قوية للحقلين الثقافي والسياسي على حد سواء. من جهة ثانية، سجل اللعبي تراجعا في أدوار المثقفين المجتمعية وفقدانهم الحس الجماعي، معتبرا أن هذه الفئة الاجتماعية بمقدورها، اعتبارا لخصوصياتها ووظائفها المختلفة، المساهمة النوعية في إثراء الحقل السياسي، وتطويره من جهة، وتلبية الحاجيات الثقافية لأوسع الفئات الاجتماعية، باعتبار أن الدور الحيوي والأساسي للثقافة يكمن في التقدم الاجتماعي والقيمي. وقد سجل النداء تفاعلا مهما للعديد من الكتاب والمثقفين المغاربة.

أما المرصد المغربي للثقافة فتأسس بمبادرة من نخبة من الأدباء المغاربة لكن على خلفية احتجاجية، على التراجع الثقافي الذي يشهده مغرب اليوم. وهو بتعبير أحد مؤسسيه الناقد والروائي شعيب حليفي: «المرصد الوطني للثقافة جاء لوضع حد لاستعباد المثقف واستغلاله وإرشائه». كما جاء نتيجة طبيعية للعديد من الاحتجاجات لمجموعة من المثقفين والكتاب المغاربة، الذين دعوا إلى إعادة النظر في السياسة الثقافية بالمغرب، وإلى ضرورة إعادة الاعتبار للفعل الثقافي الحقيقي بعيدا عن البهرجة والفولكلور، بل طالبوا حتى بإلغاء وزارة الثقافة «لأنها لا تقوم بالمهام المنوطة بها ولا تمتلك تصورا حقيقيا للتدبير السياسي للثقافة».

جاء المرصد الوطني للثقافة «ضمن التحولات، التي يعرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وهو هنا، لا يتنكر للمواقف التي سبقته، تلك المواقف النبيلة التي تبناها المثقفون في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، بل طورها مع التحولات التي يعيشها المغرب، ليس محليا فقط، بل دوليا أيضا.

لقد سبق للناقد شعيب حليفي أن أكد أن المرصد الوطني للثقافة ليس وليد الأمس القريب، أي منذ 20 فبراير الماضي، أو منذ المعرض الدولي الأخير، بل يعود إلى فترة بعيدة، انطلق فيها هذا الأفق منذ مدة طويلة عبر عدد من الجمعيات والإطارات، التي يشتغل فيها المثقفون ومن داخلها أسسوا لهذا التصور. المرصد حظي بمساندة فعلية وتشاركية من لدن العديد من المثقفين المغاربة الى جانب «مساندة نقدية» من طرف بعض المثقفين العرب، الذين ساندوا طرح المرصد، لأنهم أدركوا «أن ما يعيشه المغرب من سياسة ثقافية وتدبيرات غير معقلنة وغير منظمة تماثل ما يعيشه عدد من الدول العربية».

وعلى المستوى العام يطالب المرصد الوطني للثقافة، بسياسة ثقافية تدبر كل هذا التنوع الخلاق في المغرب، ولا بد من الشفافية في مناولته والتعامل معه. والشفافية هي إعطاء الاعتبار للثقافة المغربية بكل معنى للكلمة وليس اعتبارا سياسيا وظرفيا عابرا. الشفافية، أيضا، في إعطاء الاعتبار للمثقف، الذي لا يجد حظا مع السياسة الثقافية، التي لا تعالج مشاكله ودائما نطرح مشاكل أزمة القراءة والمقروئية ولم نجد لها من الحلول ما يعطينا إمكانية التطور.

«المراصدة» المنتمون للمرصد المغربي للثقافة، وفي إطار سلسلة لقاءاتهم التشاورية التي انطلقت بعد المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء احتجاجا على سياسة الوزارة الوصية على هذا القطاع، نظمت مؤخرا لقاء بالمركّب الثقافي سيدي بليوط بالدار البيضاء، حول موضوع «دور المثقف في مغرب اليوم». وهو اللقاء الذي دعت إليه اللجنة التحضيرية للمرصد المغربي للثقافة في أول لقاءاتها التشاورية والثقافية لهذا الموسم، وذلك في موضوع (المثقف المغربي والمجتمع).

«ونوقش عدد من القضايا المتصلة بالثقافة المغربية والنقاش الحالي حول أدوار المثقف اليوم في المجتمع انطلاقا من مسؤولياته، في ظل ما عرفه وما يعرفه المجتمع المغربي من تحولات على مستوى التدبير الثقافي وعلاقة المثقف بالسياسة والمجتمع». وشاركت فيه نخبة من المثقفين المغاربة، من بينهم: عثماني الميلود،عبد الفتاح الحجمري، عبد الحميد عقار، محمد حفيظ، جمال بندحمان، عبد الرحمان غانمي، رشيد الإدريسي وشعيب حليفي.

وننتهي الى حركة جديدة ثالثة، قام الداعون إليها وهم: أحمد بوزفور، عبد الصمد بلكبير، شعيب حليفي، محمد الواكيرة، محمد الطوزي، ادريس شويكة، رشيد المومني، الميلودي شغموم، حسان بورقية، محمد برادة. الى عقد لقاء حواري حول راهن وأفق الثقافة المغربية عقد بالمركب الثقافي لأكدال بالرباط. وفي ورقتهم التأسيسية أكد الموقعون على البلاغ أن «لقاء: «حوار حول الثقافة المغربية»، الذي نريده حوارا مفتوحا بين جميع الفاعلين في الحقل الثقافي، وذلك لتحليل الأسئلة الملحة واستشراف تصور استراتيجي ومقترحات عملية تخص حاضر الثقافة المغربية ومستقبلها. ولا شك أن هذه المبادرة تلتقي مع مبادرات أخرى معنية بالشأن الثقافي وأسئلته في بلادنا؛ على أمل أن تتوحد الجهود، مستقبلا، لمواصلة الحوار بكيفية جماعية، للارتقاء إلى بلورة مفهوم يجعل من الثقافة عنصرا فعالا في التنمية وتجديد الوعي والقيم والإبداع..».

الداعون: أحمد بوزفور، عبد الصمد بلكبير، شعيب حليفي، محمد الواكيرة، محمد الطوزي، ادريس شويكة، رشيد المومني، الميلودي شغموم، حسان بورقية، محمد برادة...» حددوا من خلال ورقتهم بعض محاور الحوار، نجملها كما يلي:

من أجل الحوار حول المسألة الثقافية

»من بين ما يتميز به تاريخ المغرب الحديث، عقـبَ الاستقلال، ظهورُ إنتاجات فنية وفكرية وأدبية تتطلع إلى تشييد ثقافة حديثة تستـوعبُ أسئلة المرحلة الجديدة. وقد أنتج ذلك النهوض الثقافي، على مدى 50 سنة، اتجاهات وأسماء تـركـَتْ بصماتها على الخريطة الثقافية وأعطتْ للمغرب صدى مميزا في الساحة العربية والعالمية. وإذا كانت هذه المنجزات قد تحققتْ، في الغالب، بفضل جهود شخصية وجمعوية قاومتْ الماضويّة والتقليد الأعمى، فإنها اليوم تحتاج، في خضمّ التحولات المتسارعة، إلى الحماية وتوفير شروط التراكم وإعادة النظر في البنيات المتصلة بخدمة الثقافة ونشرها.

ولا شك أن ردود الفعل التي عرفتها الساحة ُ الثقافية منذ معرض الكتاب الأخير (فبراير 2010)، هي أمارَة على وجود مخاطر تتهـددُ تلك المنجـزات وتقتضي من جميع المبدعين والمثقفين أن يتنادوْا للحوار من أجل توضيح الأفق، وتبديد الشكوك والالتباسات. وما يستـدعي تنظيم هذا الحوار باستعجال، كوْنُ المجال السياسي في المغرب يعرف، بدوره، تعثُّـرات تُلقي بظلالها على سيرورة تنظيم الصراع الديمقراطي، كما تعطّـل حيوية الإنتاج الثقافي وتطرح بقوّة سؤالا عن طبيعة ونوعيـّة علائق المبدعين والمـُـنتجين بوزارة الثقافة وأجهزتها وأواليات اشتغالها.لآجل ذلك، وتثمينا للنداءات والمبادرات التي عرفتها الساحة ُ الثقافية المغربية في الأشـهر الأخيرة، فإنـنا ندعو إلى تنظيم حوار مفتوح حول المسألة الثقافية يهدف إلى:

1)إطلاق الحوار بين جميع العناصر المعنية وخاصة الأجيال الجديدة من المبدعين للتعرّف على الأوضاع والمشكلات.

2)صوْغ ُ عناصر الإشكالية والتصوّر الاستراتيجي الذي يجعل الثقافة والإبداع حـاضرين في عمق التنمية وتجديد القيم.

3)تحليل العلائق بين الثقافي والسياسي في أفق الاختيار الديمقراطي وتشييد حداثة متكاملة.
 
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=