http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  ترجمة ثانية لرواية نجيب محفوظ
 

ترجمة ثانية لرواية نجيب محفوظ
«زقاق المدق» الى السويدية
علانية وأسرار المكان القاهري 
قيس قاسم

في خطوة نادرة، أعاد السويدي كريستين أكسيل ترجمة رواية نجيب محفوظ “زقاق المدق” للمرة الثانية بعد أن قام بترجمتها لأول مرة عام 1981. ثلاثة عقود مرت على نشرها ومع هذا وافقت دار نورستيدس على نشرها إيمانا منها بأهمية العمل وبقدرة مترجمه على إضافة الجديد الى روحها الناقد ستيفان هيلجسون ركز كثيراً على هذه الخطوة التي اعتبرها بمثابة أحياء لروح النص الذي كتب في أواخر الأربعينات، وفي ذات الوقت تجديد لفهم لغتها التي وصفها بأنها اللغة التي أنزلها نجيب من عليائها الى مستوى لغة الناس العاديين، أي الى مستوى اللغة اليومية. ووصف المبادرة بأنها إعادة العمل العجوز الى شبابه ونبه من مغبة سوء وصفه هذا فكتب يقول: إن هذا العمل الذي صدر أواخر الأربعينيات، وبعد أن كرس اسم محفوظ روائيا، اعتبره النقاد واحداً من أهم عملين روائيين ينتميان الى مرحلة مهمة من مراحل تطور أدب نجيب محفوظ ونقصد بها المرحلة الواقعية، فصفحاتها الثلاثمائة كانت بمثابة التمرين الأولي لعمله اللاحق أو ملحمته؛ “ثلاثية القاهرة”. وبالتالي فترجمة كريستين أكسيل الأولى عام 1981 كانت ترجمة من الطراز الكلاسيكي، ومع أني لا أعرف العربية، لكني أعرف أي قدر ومهارة يتطلبها نقل رواية من العربية الى السويدية. إن نقل روح النص الى اللغة الأم يتطلب معرفة عميقة باللغة المنقولة عنها وهذا حسبي ما دفع أكسيل الى إعادة ترجمة الرواية للمرة الثانية. فمعرفة حيثيات اللغة، كما هو في السويدية شرط أساس لعملية الترجمة وهذا ما لمسناه في زقاق المدق الجديدة”. ووصف الرواية بأنها رواية المكان القاهري وشخصياته هي جزء من نسيجه الداخلي وهذا ما كتبه نجيب في بداية روايته: “تنطلق شواهد كثيرة بأن زقاق المدق كان من تحف العهود الغابرة، وأنه تألق يوما في تاريخ القاهرة المعزية كالكوكب الدري. أي قاهرة أعني؟.. الفاطمية؟.. المماليك؟ السلاطين؟، علم ذلك عند الله وعند علماء الآثار، لكنه على أية حال أثر، وأثر نفيس. كيف لا وطريقه المبلط بصفائح الحجارة ينحدر مباشرة الى الصنادقية، تلك العطفة التاريخية، وقهوته المعروفة بقهوة كرشة تزدان جدرانها بتهاويل الأرابيسك، هذا الى قدم باد، وتهدم وتخلخل، ورائح قوية من طب الزمان القديم الذي صار مع كرور الزمن عطارة اليوم والغد..!” لقد وجد هيلجسون في الزقاق القاهري مكانا، أنموذجا، لتفاعل الحياة المصرية كلها، بعلانيتها وأسرارها. أنه العينة المصغرة لمصر وهذا الى حد بعيد يشبه وصف محفوظ له: “.. ومع أن هذا الزقاق يكاد يعيش في شبه عزلة عما يحدق به من مسارب الدنيا، إلا أنه على رغم ذلك يضج بحياته الخاصة، حياة تتصل في أعماقها بجذور الحياة الشاملة ، وتحتفظ ـ الى ذلك ـ بقدر من أسرار العالم المنطوي يركز هيلجسون في تحليله النقدي على الشخصيات النسوية ويرى إن محفوظ قد أبدع في تصوير الحياة عبر شخصيات تفاعلت في أمكنة محددة كمقهى كرش وصالون الحلاقة والشقق التي كانت تزورها أم حميدة وابنتها الى جانب سنية صاحبة الشقة، واللاتي شكلن الشخصيات المركزية في العمل كما يرى الناقد: إن شخصية أم حميدة والتي تعتاش من قدرتها على حلو الكلام والإقناع، بوصفها خطابة تمثل نوعا من المرأة التي تقاوم قسوة العيش عبر حلاوة اللسان والذي ينقله محفوظ بلغة جميلة لا يتمتع بها سوى كاتب مقتدر مثله. إن شكل العلاقة النفعية التي تربط أم حميدة وسنية صاحبة الشقة تمثل نوعا من العلاقات المعتمدة على اللعب وتبادل المصالح المبطن. فسنية، التي تجاوزت الأربعين وصارت حظوظها ضعيفة في الحصول على زوج تريد مساعدة أم حميدة لتحيق هذة الغاية مقابل سكوتها عن المطالبة الملحاحة بدفع إيجار الشقة في موعدها المحدد، كما جاء في مقطع من الرواية “.. الست سنية عفيفي صاحبة البيت الثاني بالزقاق، حيث يسكن الدكتور بوشي طابقه الأول. وفي ذلك اليوم كانت تأخذ أهبتها لزيارة الشقة الوسطى التي تقيم فيها أم حميدة. ولم يكن من عادتها الإكثار من زيارة أحد، وربما لم تدخل الشقة إلا أول شهر لتحصل الأجرة، إلا أن باعثا جديدا دب في أعماق نفسها جعل زيارة أم حميدة من الواجبات المهمة”. ورد فعل أم حميدة كما يصفه محفوظ يعكس ملكته للفهم الحقيقي لهذا الواقع المعقد والذي يعتمد على المخاتلة واللعب على أوتار الحاجات المتداخلة: “.. فسرعان ما جاءت أم حميدة مهرولة وقد غيرت جلباب البيت، فسلمتها بشوق، وتبادلا قبلتين وجلستا جنبا لجنب وأم حميدة تقول ـ أهلا ..أهلا .. زارنا النبي يا ست سنية.. كانت بحكم وظيفتها ـ خاطبة وبلانة ـ عميقة الملاحظة، كثيرة الكلام بل كانت لسانا لا يكف ولا يمسك، ولا يكاد تفوته شاردة أو واردة عن شخص من شخوص الحي أو بيت من بيوته..”. أما السخرية في هذة الرواية فيلمسها هيلجسون عبر حميدة، الشابة التي كانت توصف بأنها جميلة الحي. فمع أن والدتها كانت تقوم بوظيفة تزويج الآخرين إلا إنها فشلت في تزويجها، ليس لنقص في جمالها، بل بسبب رفضها للزواج وإنجاب أطفال يعيشون في بيت فقير. لقد رفضت حميدة هذا الخيار وبعد فشل حلمها بالزواج من جارها اختارت طريقا ليس أقل بؤسا، لقد ذهبت وعرضت جسدها على الغرباء والأجانب وبذلك اختارت الأسوأ اعتمادا على الجسد لا على الكفاءة والعمل الشريف ولهذا يعتبر هيلغسون حميدة في “زقاق المدق” ضحية من ضحايا انهيار قيم الحداثة ونتاج لحالة التأزم الاجتماعي والاقتصادي اقرأ المزيد : علانية وأسرار المكان القاهري - جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/details.php?id=84883&y=2010#ixzz189jKE9JG
 
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=