http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  كنانير الحج
 

كنانير الحج
عبد ربه محمد سالم اسليم 

" إلى أصدقائي الحجاج : باسم شعبان – أبو علي ، سامي نواس – أبو مهدي ، وممتاز مرتجى "
على شرفات النص :
عذرا ،
أيهذا الكناري الأبيض الأخضر الفضي المعطر برائحة النبوة .. الصاعد من دمنا إلى غار حراء ... الصاعد من خبز العشاق الرساليين .. ومن تعاويذ الفقراء .. والصاعد من ابتسامة المسحوقين .. وأجندة السماء إلى " عرفات " الخير ... وأنت تكحل دموعك برائحة النبي محمد .. وخيوله المحجلة الغراء .. وتتفنن في مراودة الصلاة لتعرج كالضوء عبر رؤى التاريخ الفارس المكتنز بنكهة زمزم ...  
تحج إلى بساتين النبوة
تلمح رائحة الصحابة
تبكي فاطمة
ترتل عائشة
وتتوكأ على ملح السماء
تهمس بخشوع رسالي : هيت للصفا والمروة
التاريخ يمر في دمك كالبرق
وفي عينيك كالمطر
وفي غبارك كالفرح
وفي تسبيحك كالندى
تسافر إلى الأمام الوراء
هيئت عطشك لتعرج في مسارب " الأنفال "
وتحبر " براءة "
هكذا ،
تستاك زغرودة السماء
ترمل في سفر أمهات المؤمنين لعلك تنجي المطر من هذا البخل الكوني
تلتهم كنز العبادة
تزين أهدابك بمرقد النبوة العظيم
ترجم الشيطان على امتداد محورك الساخن .. فلعل بدر اطلعت عليك / بك فكنت المؤمن القوي الجميل
تسبيحاتك : لحنك العبقري الخالد
فأراك في سفر الخيول تعصر دمعك العنبر نسمات فجر عذب
ترتقي مسارب الزيتون الإلهي
حجك : بشارة الميلاد
وسعيك : ترنيمة الميعاد
غبارك محشو بابتسامة الرسول
ونواجد الخيول ..
هكذا ،
أتصفح رائحة وجهك المبلل بالقمح اليثربي وأحلام صبح النبوءة .. وأنت تمارس الإسراء اليومي عبر رائحة البارود المطعم بأحلام الحسين .. والقسام .. والشقاقي ...
النص :
( 1 )
خلسة ،
سألتك عن السماء ، فقلت ضاحكا :" هي الفطرة "
حجك : رائحة أشجار النخيل
وأنت تسابق الريح نحو السجود
الليل شديد الانحدار
فتعدو خلف الشمس
شعاعك سماوي
في حجرتك غيمة ، عطر النبوة
ابتسامتك نهار ساحر ، صلاة
فتجئ أزهار كرز
تبدو السماء مطمئنة وأنت ساجد
تتمتع بتاريخ " عرفات "
تسبح بين ضفاف النور
تكسر سفن الغياب
الأرض تبدو لك عصافير النبوءة
تركض كالناعورة ، العطش حدائق شرايينك
خطواتك برائحة الحلم النوراني
فترمل والأشجار خلفك
وحمام الكعبة الجهات الأربعة ، بوصلة
وتقول لي خاشعا : " أين أنت " وأرد في صوت خجول :" هي صحبة في ظلال الوردة "
فتصعد من حولي وتتمنى السماء لي ، وأن أبصر صبح النبوة
وأردف قائلا :" الكعبة هي القلب ، والسماء توهج خبز العشاق السكارى "
فتضحك ملء المسبحة ، وتسجد شكرا
وتنمو رائحة حبق ، ميلادا جديدا
وطفلا يعشق القمر في ضواحي الشمس
هو الحج إذن تاريخ ميلادك
وتوهج غبارك في مسجد النبي
وأنت تمضغ لغة الإسراء توهج الفطرة
هي خطوة وتلمع كجبل عرفات ، الأرض الجنوبية
وترتل الآيات العطرة ، براءة
فتدثرك أمطار " الأنفال "
وترتقي إلى معراجك ، الضوء
تتهيأ للحلم الجميل
فلا تبتعد كثيرا ، فالغيوم لك بالمرصاد
فأشم رائحة النبوة في تخومك
ملامحك الحلم
هواؤك أبجدية
فأتسول الدهشة من تضاريسك
وحجك حمامة بيضاء
ما أجملك ، وأنت ظلي الآخر
فأعثر على نفسي
فأنهض من صمتي
أشير إلى قلبك / قلبي
هنا ،
الخيول تبتسم خلفك
والأرض في عبادة وسفر
روحك نار وجمر
وسراجك في صلاة عينيك
ألم تكن أنت !
حين تآخينا على مفترق الليل
وأنت تلملم الخيول المتساقطة في وحل الوضوء
لتشيد قصورا من العشق
والسماء قامتك
وأنت تتقيأ المساء
وتحتضن السنابل الهاربة من السجود !
لتعيد صياغة أغصان التاريخ الخضراء
دمعة ،
لك دمعة في آخر الحج
فتطفر عيناك طائر محبة
كذاهب إلى زغرودة
كحرف مذهب
فتبلل الدهشة بالدموع
كي يتلألأ ظلك زفير حمامة
حين تحك دمك
وتكنس الفراغ ثقب ذاكرة
وتصبح عطر الغار
قبل أن تنمو ذكريات ليل
وخطى القلب
كيلا يلدغك القمر !
فتدرك معنى الفرح المر !!
لحاؤك سيمضي هكذا ناشرا على الأشجار دموعك البكر
تتأمل خطى السماء عبر رائحة النبوة
كعاشق تعارك العتمة
البحر حافة الوجود
بدمعتين واسعتين
تتأمل المحور المقدس
وتتذكر بمرارة غابة الفسفور
فتقف على الجرف وترتل " سبحان الذي .. " في أريحية هادرة
وخشوع النبوة
وحينما كنت تهرول لمحتك
وأنت تسلخ الوقت من الوقت
والأشجار حولك تكبر
والليل عنق المسبحة
الحج : حصاد الضوء
أزهار المسجد النبوي تشبهك
والرياحين تبتسم لأنها في سكرات الشهادة
كوشاح على زهرة
لتغدو أول ما تبقى من البيت !
فانسالت من أخدود قلبك دمعة طويلة
فرحا
حينما تفكر في " عرفات "
تبدو متداخلا كعاشق وربيع صلاة
فتهطل منك الدموع
كسماء رأيتها في الطفولة
فتحل في فرس النبي
أغصانك الخضراء شوارع
ودمعك العالي
وأنت تعويذة " علي " بآلامه الشاسعة
لأنفذ من أقطار الحصار والأرض ذبح
( 2 )
تطرق أمواج التاريخ ، القصيدة
فتحرس الحب من العشاق
تراهن على الأفق ، الطيف الحركي
فتشبه اللغة الذائبة ، محراب النبي
فتسكن اليتم وهاجر تسعى
الماء يندفع من قدم إسماعيل نبع الحكاية ، النور
مجدافا تسعى ، بوصلة
فتبحر عبر الصحراء ، الشمس
أأنت السكينة ودمعة أمي ،
حصاني بخير !
زمزم تشطف روحك / روحي
فأذهب أبعد من الخيال
هذا الضوء رهين المحبسين
والفراغ الذي حوله ملحا زائدا
أفقك يوصلني إلى الله
فيغضب المألوف
الحب الذي ( لم ) أتصوره يبدأ
يرهن هاتف جرحي
زمزم تجري بحذافيرها
غيمتك تسكن رأسي !
كلماتي تصول مع الريح
طعم الحزن مدن وقباب
كأنك شاهد جواني
كعادتك ،
تحرس المشاعر ، الشمس
رياحك دفء
تصعد كثيرا لأصعد !
هكذا ، هو صراط التاريخ
وتقول لي :" قل لي كيف انتماؤك للسماء ؟ "
لو تحكي زمزم حبات القلب ، عطر هاجر
ورائحة العطش الزكي
وأنت تشهد اكتمالك النوراني
تلمسني ابتسامتك
فأصعد إلى باطن النهار
هكذا ،
يتجرأ علي العشق ، البكاء
عاشق و لك في السماء ريحانة
وفي الأرض تهليله
نطفتك لا تنضب
وزمزم تغمرك كالطل
فتسمع الشجر
تحاكي القمر
الشمس في يمينك
والمطر في يسارك
فتنظر عبر رائحة الوردة
إحدى عيناك تتسع
والأخرى دمعة مستعرضة
والقلب لا يكف عن الهديل
مسبحة
إثر
مسبحة
تصلي على الجمر
ربيعك : حجر تقذفه على الشيطان الأكبر
تطهر هذا الكون من الملل
فأراك في إحرامك أجمل
" عرفات " أجمل
" منى " أجمل
والصباح مطر خفيف خيالي
فأقول كالصلاة :" ضمني إلى مجراتك
محرابك
فالضوء يزاحم العتمة
والأرض تحك وجه زمزم
فتعصر حلمي بيدين من ورد
وخشوع نرجسي
فأركض تحت الريح ، طعم المطر
جرحك غابة الذهول !
صحوت طويلا كفن التأويل
لم يكن معك سوى الشمس
والقمر محشو في باطن " زمزم "
لتغدو غصن زيتون مائلا نحو السماء
وأوراق القمر عاصفة ، رحيق وردة
فتطوي الليل على جوعك ألعبادي
وفي قلبك غرام الخيول
لم تعترف بالمسافة بين " زمزم " و " البندقية "
بين " الكعبة " و " الأقصى "
بين " الدمع " و " الناي "
بين " الريح " و " المطر "
وتقول لي :" ليس بين الشمس والقمر سوى خيط دم "
فتتشبث بعرف " زمزم "
والمعنى كرامة خيول آل البيت !
لتكون بداخلي " الوعد المقدس "
فآخذ وسامتي إلى / في الصلاة
وتعريني من طيني الأرضي
فـأتلذذ بمنازل الروح
والجمر تمر
( 3 )
... ونكمل الحلم معا
والانتظار قصيدة بيضاء أو حمراء ، سيان
12 / 11 / 2010م
 
قطاع غزة – فلسطين
 
 
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=