http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  زكريا تامر "حداد" القصة السورية
 

زكريا تامر "حداد" القصة السورية
شيخ كار لايحتاج إلى شهادة
ليال حسن

نستغرب دوماً -بل ونستهجن- أن يكون المبدعون في الساحة الثقافية، من غير حملة الشهادات الجامعية والدُكتوراه الفخرية أو الماجستيرات المذهبة.. وحتى يلمع المبدع ويثبت ذاته -بالشهرة والنجومية الأقرب إلى الهوليوودية وإن كانت على صعيد الثقافة- نظل ننظر إلى إنتاجه، وإلى شخصه "كله على بعضه"، بعين الاستخفاف الهازىء، باعتبار أن النظرة للأدب أو للكتابة عموماً من صحافة ورواية وشعر..إلخ ، "شغلة اللي ما إلو شغلة" كما يقال اليوم من قبل المثقفين أنفسهم.منذ مدة قصيرة مُنح القاص السوري زكريا تامر جائزة بلوميتروبوليس الماجدي بن ظاهر للأدب العربي 2009، وهي الجائزة التي ترعاها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث .. وسيتسلم تامر جائزته هذه، في مهرجان بلوميتروبوليس مونتريال الدولي الحادي عشر للأدب، في نيسان القادم. وزكريا تامر، المولود في دمشق عام 1931، أحد الذين حكم عليهم بالشقاء، فاضطر الى ترك الدراسة عام 1944، وعمل في مهن يدوية عديدة كانت الحدادة إحداها، لكنه كأي موهوب لم يستطع دفن رأسه بين برادات الحديد، فبدأ كتابة القصة عام 1958، وقدم على مدار السنوات مجموعات قصصية عديدة منها "صهيل الجواد الأبيض"- 1960، "ربيع في الرماد"- 1963،" الرعد" 1970- ، " دمشق الحرائق"- 1973، " لماذا سكت النهر" (53 قصة للأطفال) 1973، "النمور في اليوم العاشر" 1978، و" قالت الوردة للسنونو"(18 قصة للاطفال) 1978.لا ينقص من قدر زكريا تامر وثقله الإبداعي عدم نيله لشهادة معترف بها رسمياً، فمبدعون كثر لم يحظوا بهذا "الشرف" العظيم. حنا مينه مثلاً عمل حلاقاً وحمالاً في ميناء اللاذقية، ثم بحاراً على السفن والمراكب. اشتغل في مهن كثيرة أخرى منها مصلّح دراجات، ومربّي أطفال في بيت سيد غني، وعامل في صيدلية.. إلخ لكنه مازال حنا مينه " كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين" كما يقول عن نفسه.زكريا تامر مقيم في بريطانيا منذ الثمانينات، وباعتبار أن الكاتب هناك لا يُعامل كمن اقترف جريمة بحق الثقافة، إن لم يحز إجازة في الآداب أو الإعلام فقد عمل هناك رئيساً لتحرير مجلة الدستور في لندن، ومديراً لتحرير مجلة الناقد، إضافة الى عمله كمحرر ثقافي لدى شركة رياض الريس للكتب والنشر في لندن. ومع تقادم الأيام أُعدت عن قصصه دراسات ورسائل ماجستير ودكتوراه في العديد من الجامعات العربية والأوروبية. وهو يقول عن تثقيف نفسه بنفسه: "أنا ابن تجربة حياتية بالدرجة الأولى، اكتشفت القراءة بنفسي منذ سن مبكرة، كنت أقرأ أي كتاب يقع بين يدي حتى لو كان في الزراعة أو في الاقتصاد أو في العلوم العسكرية أو في الأدب. منذ سن الثالثة عشرة جذبني شكل الكتاب، والحرف المطبوع، وقرأت الشعر والسير الشعبية وتأثرت بها". كان تامر منذ حوالي السنتين، قد بدأ يزور دمشق زيارات قصيرة ومتقطعة، وحين سئل في إحدى زياراته عن تكريمه رسمياً في سورية، قال: "إن أفضل تكريم بالنسبة لي أن يعيش المواطنون حياة كريمة". زكريا تامر أحد المثقفين الأحرار ونصيرٌ للمعرفة المتمردة على قيود المناهج المقولبة "انتظار امرأة".. من القصص القصيرة جداً التي كتبها زكريا تامر اشتهرت قصة "انتظارامرأة" وفيها تُلمح الحذاقة القصصية في الفكرة والأسلوب فقد(ولد"فارس الموّاز" من دون رأس، فبكت أمّه، وشهق الطبيب مذعورًا، والتصق أبوه بالحائط خجلاً، وتشتَّت الممرضات في أروقة المستشفى. ولم يمت فارس كما توقع الأطباء، وعاش حياة طويلة، لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ولا يتذمر ولا يشتغل. فحسده كثيرون من الناس، وقالوا، إنّه ربح أكثر مما خسر. ولم يكفّ فارس عن انتظار امرأة تولد بغير رأس حتى يتلاقيا وينتجا نوعًا جديدًا من البشر آملاً ألاّيطول انتظاره.) عن زكريا تامر لقد كتب زكريا تامر -الحداد- عشرات القصص التي احتوت دائماً لمعة شعرية وساخرة في الوقت نفسه، وترجمت أعماله الى اللغة الفرنسية والروسية والانجليزية والألمانية والإيطالية والبلغارية، والاسبانية، والصربية. وفي عام 1985 كان يعد صفحتين اسبوعيتين للأطفال في جريدة «القبس» الكويتية، وكذلك كان يقوم بالإشراف على صفحات الأطفال لمدة سنتين في جريدة «الأخبار» الأردنية. ولقد أسهم زكريا تامر في تأسيس اتحاد الكتاب في سورية في أواخر عام 1969 ، هذا عندما كان للثقافة ثقل معرفي من الأعمال الحديثة التي كتبها زكريا تامر: "نداء نوح" 2001، "سنضحك" 1998، "أف!" 1998، "الحصرم" 1998، و "تكسير ركب" عام 2002 baladnaالمصدر : ليال حسن

 
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=