http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  رسالة إلى الأستاذ أحمد علوش
 
 رسالة إلى الأستاذ أحمد علوش

عبدالغني فوزي

تحية لقلبك الرائع في الأيام الأخيرة ، جاءتني هدية جميلة من الأستاذ أحمد علوش ، متمثلة في بحوث أنجزها طلبة من كلية الآداب ببني ملال حول مجاميعي الشعرية ، البحث الأول تحت عنوان " مكونات الصورة الشعرية في هواء الاستدارة " ، والبحث الثاني موسوم ب " الصورة الشعرية في ديوان آت شظايا من رسائلهم " . فكان الأمر شبيها بحدث صغير بالنسبة لي ، للتأمل في البحوث وفي مسار تجربتي الإبداعية ، تأمل أثار في خلدي الكثير من الأسئلة المتشابكة ؛ منها أن أستاذي وصديقي أحمد علوش كما عرفته جادا ومحيطا بأسئلة الكتابة وسياق المرحلة. يقوم بشيء ، ليحرك ويثير أشياء وأشياء. ولا شك أن إشرافه هذا، يفتح الجامعة المغربية على المبدعين المغاربة حتى لا تبقى الجامعة تخبط في واد، والحقل الثقافي في واد آخر. ويبدو أن هذا الانفتاح ضروري لمراكمة بحوث علمية هادئة ، بإمكانها أن تخرج الإبداع المغربي من سطوة القراءة السريعة والأحكام الجاهزة والرفس الصحفي . وفي المقابل السعي إلى ملامسة أسئلة الكتابة الحقيقية . وأظن أن هذه الملامسة لا تتولد إلا من خلال الاشتغال على آليات إبداعية من قبيل التركيب والمتخيل واللغة والرؤيا ...ولي اليقين ، أن الأستاذ علوش يعي هذا جيدا، ليس لكونه أكاديميا ، ولكن لكونه شاعرا أيضا في حاجة إلى إنصاف . وهو يوجه نظر الطلبة هنا لمكون الصورة الفنية على الرغم من صعوبة المفهوم إجرائيا . لهذا راكم الطلبة في هذه البحوث تركة نظرية في حاجة إلى تحريك ومرونة . ولن يتأتى ذلك إلا بإدراك أولي لمكونات العملية الإبداعية . مع هذه الوضعية يمكن إذا تم الانفتاح والتنسيق مع الإطارات الثقافية والمبدعين المغاربة دون تمركز ، أن تتحول الجامعة المغربية إلى أوراش بحث وعطاء تغني الساحة وتحفزها على البحث العلمي العميق والهادئ عوض الضربات السريعة التي كادت أن تحول المشهد إلى آلة ميكانيكية سريعة لا تغوص ولا تلتفت . وقليلة هي الأوراق في الساحة التي تتوسل بأدوات وأنساق ومنهجيات. وهو ما جعل الكثير يعرف بالإصدارات بطريقة سوقية كأن الكتاب سلعة وماركة. فأصبح الكتاب أنيقا وحليقا كما صاحبه على الدرج القصير. كما أن التراكم في هذا السياق قد يحرك بركة النقد الآسنة التي لا تلتفت للإصدارات ومسارات التجارب وهي تخطو...وهو ما يقتضي في تقديري، فتح التوثيق الجامعي على الساحة والمؤسسات الثقافية، ولم لا، نشر الأبحاث الجادة وتداولها على صعيد أوسع. كلما تحدثنا مثلا عن إبداع شعري معاصر في المغرب ، إلا وسقطنا في الجيلية والتعميم واستهلاك الكلام النمطي المكرور كالحساسية الشعرية الجديدة وجيل كذا وكذا..مع العلم أن الإبداع في تقديري بدأ مع أصوات عديدة يؤسس للتجربة والخصوصية ؛ وبالتالي تتعدد اللمسات والصيغ اللغوية والتخييلية والتي تقتضي في المقابل متابعات نقدية هادئة ، واشتغال على أدوات ( الصورة ، الفضاء ، اللغة ، التخييل ... ) طبعا ضمن سياقات المرحلة. ولا أخفي هنا أني أهتم بالصورة أكثر بالمعنى الإبداعي والوجودي أيضا ؛ الصورة التي تتحول إلى أداة لامتصاص الذات والعالم وتعيدهما في صورة جريحة ضمن غنائية ما . كأن القصيدة صورة مركبة متشعبة من الداخل كلغة ومرجع وصياغة.. فكلما تحدثنا عن الصورة الشعرية في ديوان ما، لا ريب سيتداخل الذاتي بالموضوعي، الخاص بالعام والجزئي بالكلي..فيمتد الحديت لطبيعة اللغة الشعرية وكيفية التصوير الفني والرؤيوي . هنا يظهر أن الصورة تهيكل وخلق جديد على أنقاض التهيكل الأول .فكانت هذه البحوث مناسبة للتمعن في الصورة وفي مسار تجربتي الشعرية لأن المبدع يتجاوز نفسه ونصه باستمرار في سياق البحث عن مطلق ـ مجهول ما. وغير خاف أن هذه البحوث آتية من طرف فتية وراءهم رجل حكيم، يستحقون كل التقدير على هذا المجهود الذي يجد امتداده ضمن بحوث أخرى حول الكتاب المغاربة.ويسجل هنا أن المؤسسات بدأت تتصالح معهم وتعترف بصنيعهم. شكرا أستاذي وصديقي أحمد علوش... وكلنا في ذاك العمق الذي يحتاج مزيدا من الطرق والخطو، ولنا واسع الأفق وامتداد الطريق.. وبالمناسبة تحية لقبك الرائع وإن تسللت إليه لمسة الطبيب..دمت كما عهدناك حجريا بالمعنى الفلسفي للكلمة في الصوت والسؤال . عبد الغني فوزي 

جريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية ، عدد 29 نونبر 2010
 
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=