http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  دور الثقافة الرقمية
 
دور الثقافة الرقمية في إشعال الثورات العربية
كتبها : مجموعة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة في الأحد، 20 فبراير، 2011
دور الثقافة الرقمية في إشعال الثورات العربية
قلم: السيد نجم
بان للجميع أهمية وخطورة الانتقال بسرعة إلى القرن الواحد والعشرين، وإعطاء قضايا الرقمنة والتعامل مع الواقع الافتراضي الاهتمام الواجب.
ميدل ايست أونلاين
يمكن التنبؤ بثورات
منذ اللحظة الأولى لثورتي تونس ومصر، وقد نجحتا في 19 يناير/كانون الأول و11 فبراير/شباط 2011 من إسقاط النظام، وحتى الآن وربما لفترات طويلة قادمة، يثار السؤال: ما دور المثقف في كلتا الثورتين؟ مرة يردده البعض تعضيدا للثقافة والمثقف وثقة بهما. ويردده البعض الآخر استنكارا وإنكارا لدورهما؟!
* لعل أهم محاور ومعطيات أدب المقاومة هو: "الحفاظ على الهوية، والدعوة إلى الحرية، والانتماء لأرض الوطن والقيم العليا فيه".
كما أن الشبكة العنكبوتية أو الإنترنت من خلال أشكال التعامل معها: مواقع، منتديات، صحف الكترونية، مدونات، مواقع اجتماعية، بريد الكتروني.. باتت من الأهمية التي راجت أكثر كثيرا عما قبل، وشعر بذلك رجل الشارع قبل المثقف.
أما "المثقف" العربي.. لن يخدعنا المصطلح ويعيق فهم الواقع الآن، فقد أضافت التقنية الرقمية شريحة جديدة إلى المثقفين، وأعني إلى مفهوم مصطلح المثقف، الذي لم يعد هو الكاتب أو الأديب أو المفكر أو الأكاديمي أو الفنان فحسب.. بل باتت هناك شريحة عريضة وهامة جديدة، هي تلك التي تضم التقني لفنون الكمبيوتر ومعطيات الثورة الرقمية، وكذلك المستخدم المتفاعل بوعي للشبكة (أيا كان عمره أو تخصصه).
* إن أعمال أدب المقاومة (شعرا ونثرا والفنون) قادرة على التسجيل والتأريخ لتجارب أقل ما يعبر عنها أنها تجربة مصير (أفراد/شعوب)، مثل الحروب والثورات وحتى الانتفاضات المحدودة "سواء لجموع الشعب أو لمجموعة ضيقة أو حتى لفرد أعزل. من أجل تحقيق قيمة عليا ما" بحيث ترصد تلك الإعمال القدرة على الوفاء بالعهد والقيم العليا والحفاظ على الأرض والعرض والشرف.
إن الأعمال المقاومية على ثلاثة أحوال: تلك التي تكتب قبل أو أثناء أو بعد المعارك أو الثورة. ولكل منها ملامحها الفنية وخصائصها.
فتلك التي تكتب من قبل وأثناء الحوادث المتأججة، كثيرا ما تبدو معبأة بالتحذيرات التي قد تبدو مباشرة أحيانا، وقد يصل الأمر إلى حد رفع الشعارات وإبراز الإيديولوجيات السياسية، كما أنها قد تكون على النقيض تماما، بحيث يغلب الرمز والأسطورة والغرائبية أحيانا.
على النقيض تماما من تلك الفنون والآداب المقاومية التي تكتب بعد انتهاء الأحداث (الحرب/الثورة) مباشرة، فهي صريحة فرحة. أما تلك التي تكتب على مهل وبعد مضي فترة زمنية مناسبة، فهي تلك الأعمال الباقية والأكثر حنكة وفنية.
لكن دور الفن والأدب هام وباق في كل الأحوال، إن لم يكن محذرا لجماعته لتهيئتهم في مواجهة الأخطار.. حتى وان لم يعد أدبا خالدا؟! أليس من دور الأدب إضاءة الدرب المظلم وإرشاد الغافل، خصوصا أثناء فترات الخطر والقهر.
والآن ربما يصعب أن نقرر أن أدب المقاومة انفعالي أحيانا، اللهم لو اعتبرنا الأناشيد الحماسية وقت الحروب وطبول الحرب الأفريقية، غير ذات قيمة!
* أما عن علاقة الإنترنت وأدب المقاومة والمثقف معا، فيبدو معقدا بحيث يدخلنا سريعا إلى حلقة "العولمة" غير المحددة. فقد كثرت الآراء حول "العولمة"، ما بين القبول المفرط على أنها "دين الحداثة"، والرفض المطلق على أنها "نذير الخطر الداهم". ما بين الرأيين تقف العامة من الناس في انتظار نتائج تلمس حياتهم اليومية، وهو ما يحمل المثقف مسئولية متجددة لملاحقتها ومتابعة نتائج أفاعيلها أولا بأول.
ومن هنا نشير إلى وقفة سريعة مع أحداث ثورة 25 يناير، التي نهض بها شباب الفيس بوك، كما أطلق عليهم. وكذلك الحال في ثورة تونس، حيث بعد إشعال "الفقير" النار في نفسه، تولى شباب الإنترنت المهمة، وبدأت الثورة.
لا تخلو النظرة الموضوعية إلى الثورتين من أهمية فحص خصائص وملامح تلك التكنولوجية الرقمية الجديدة "المعلوماتية"، التي أضافت ميزة فاعلية الفرد المتعامل مع الآلة (الكمبيوتر)، أي ميزة القدرة الإبداعية عند المستخدم "على العكس من التكنولوجيات الصناعية السابقة عليها خلال القرنين الماضيين". وهو ما يمكن أفراد الدول النامية من منافسة أفراد الدول المتقدمة على قدم المساواة، والغلبة هنا لقدرة أيهما على الإنجاز والإبداع فى توظيف التقنية.
* وجاء دور المثقف المسلح بمفاهيم المقاومة والواعي بالتقنية المتاحة أمامه. حتى يمكن القول الآن، أن ثورتي مصر وتونس، أثبتا افتراضية نظرية تناولتها الأقلام حول مفهوم الثقافة مع التقنية الجديدة: أن أصبحت الثقافة مرادفة لمفهوم التنمية فى القرن الجديد، كما أصبحت تكنولوجيا المعلومات رافدا للثقافة، فلا حيلة إلا اقتحام عالم تلك التكنولوجيا الجديدة، خصوصا أنها عصية على الهيمنة من أية جهة أو دولة مهما كانت درجة تقدمها. "وهو ما تلاحظ خلال أحداث الثورتين".
إلا أن الأمر ليس يسيرا إلى هذا الحد، هناك الكثير من الجهد الواعي من أجل التعامل العميق مع تلك المعطيات والمزايا، ومنها:
ـ ضرورة استيعاب المعطيات التكنولوجية تقنيا، واستخلاص معطياتها المعرفية منها. فالمعلومات الكثيرة لا تعني المعرفة. توظيف تلك المعرفة واستخلاص جوهرها من أجل حل المشاكل الحقيقية واليومية للإنسان. تلك المعرفة تتوالد وتتجدد بفضل التقنية نفسها، والعقل العامل عليها. أي أنها بلا سقف تتوقف عنده.
* بتلك المقاربات لمفاهيم أدب المقاومة والإنترنت والمثقف، وضح للجميع الآن أن شباب مصر وتونس، استوعبا الدرس، وفهما التقنية الجديدة ومفاهيم المقاومة من ذاته وبذاته، من خلال الآلة التي هيمن على مقدراتها وأخرج منها ما يريده، هناك جدلية حقيقية بين التعامل مع التقنية الرقمية والمتعامل معها، وهو ما جعلهم يتوقعون معرفة بلا سقف، تلك التي يتبادلها الجمع، مع تحفيز القدرة على فهم جديد ومتجدد للعالم، حتى وان بدت ذات طابع ايديولوجي، وأصبحت التقنية الجديدة سلاحا أيديولوجيا!
* أسباب نضج شباب الثورة (وأعنى بهم هؤلاء الأوائل الذين قادوا التحركات منذ أن كانت فكرة، وقد وضح أنهم على درجة عالية من فهم المعطيات العلمية والكامنة للتقنية الرقمية) تلك المعطيات التي تشرح بعضها ما يعرف بـ "الفيزياء الرقمية" التي هي فيزياء لا هي تراكمية ولا جدلية ولا تحصيل حاصل لفعل غيبي وفقا لأطروحات المثالية. أعنى أن قوانين الفيزياء الرقمية هنا تشبه قوانين الهندسة الإقليدية في غرابتها وحداثتها ودهشتها ثم واقعيتها العلمية (التجريبية) في الوقت نفسه.
ففي الفيزياء الرقمية، عند احتساب السرعة، تلغى المسافة، وهو صعب الفهم رياضيا، وفيزيائيا، وبالتالي فكريا وفلسفيا، إننا هنا أمام قوانين أخرى ستحكم المجتمع. ستبدل أوساطها وقوانينها وفق منطوق دلالاتي أو تشفيري، يعيد صياغة القواعد كلها والعلاقات الاجتماعية بشكل عام، والاقتصادية وربما السياسية بالتالي.
فالطبقية (الافتراضية) الجديدة في المجتمع الرقمي، تعتمد على أفراد من ذوي الكفاءة الخاصة والذكاء الباهر. وهما ملكتان لا تورثان مستقبلا، كما تورث أي طبقية في المجتمع الراسمالى أو الشبه رأسمالي. لأنهما ملكتان مكتسبتان من الفرد أو الذات المبدعة. وهما الملكتان معا تمنح لأصحابها وللطبقة آفاق التطور غير المحدود. وأخيرا هذه الطبقة الوليدة التي ستمتلك المعرفة والثروة (بدرجات متفاوتها) اللا متناهية، مقبولة اجتماعيا، وقوانين صراعها مرحب بها (على العكس من المفهوم الطبقي الرأسمالي والشيوعي).
وعلى هذه الخلفية، يمكن التنبؤ بثورات تجاه مجمل الأعراف والقوانين السائدة اجتماعيا. فإزالة المجتمع الذكوري (مثلا)، سوف ينجزها المجتمع الرقمي. عندما تجد المرأة نفسها في ساحة تنافس عادل مع الرجل، معتمدة على الكفاءة والذكاء وحدهما، وبالتالي سوف يُتاح للمرأة إنجاز ما لم تنجزه منذ قرون. وبالقياس يمكن مناقشة كثير من القضايا الاجتماعية في عالمنا العربي.
فالحضارة بكل معطياتها ليست ظاهرة "غربية"، وهو ما ردده "أوجسنت كونت" الألماني من قبل، مؤكدا أنها ظاهرة كونية "عاش الإنسان من الفوضى إلى الانعزال إلى الانتظام إلى الاتصال، وهى المرحلة التي تعيشها البشرية الآن، وزادت بعد كونت".
ويدعو حسن حنفي إلى توظيف جوهر "العولمة" و"المعلوماتية" للكشف عن الماضي بشقيه التراثي والتاريخي، بل يعده مطلبا ثوريا في وجداننا المعاصر.
إلا أن كمال أبوديب له رؤيته في كون "الحداثة" بكل معطياتها ودلالاتها، حيث يتسع نطاقها إلى الأدب والفن والتكنولوجيا. لا تاريخية، وأن مكونتها لا زمانية، وهو بذلك يميل إلى مرجعتها العلمية "الغرب".
في المقابل، هناك أقلام غربية/أميركية منهم صموئيل هانتيجتون في مقاله "الغرب"، يرفض أن العالم يسير نحو ثقافة واحدة، وأن انتشار السلع الاستهلاكية لا يعني غلبة الثقافة والفكر الغربي. لأن البلدان تلوذ بـ "ثقافتها الخاصة، ودياناتها الخاصة"، ومن حاول العكس يمزق، ثم ضرب بمثل دولتي الاتحاد السوفيتي القديم وتركيا.
بينما يرى د. نبيل علي الأخذ بعدد من الأفكار:
.. فكرة الدمج بين الثنائيات.. مثل "العولمة والمحلية" أي "فكر وأفعل عولميا ومحليا"، وهي تجربة ماليزيا الناجحة. وأيضا الجمع بين الاقتصاد التقليدي واقتصاد المعرفة، وهي أيضا تجربة الصين والبرازيل. وفي التعليم الجمع بين التعليم الرسمي (النظامي) واللانظامي. وفي الإعلام، الإعلام التنموي والترفيهي معا.. الخ.
.. فكرة مقترحات للتنفيذ. مثل إقامة تكتل عربي معلوماتي، بعد أن تعذر ذلك فعليا و"المدخل المعلوماتي "كبديل للمدخل الاقتصادي أو الأمني، نقطة بداية للإصلاح العربي من منظور معلوماتي، وأيضا وجب التوقف أمام فكرة التحدي الإسرائيلي المعلوماتي.
.. بالإضافة إلى حصر عدد من التوجهات الإستراتيجية العامة الواجب مراعاتها، منها:
صناعة محتوى عربية، لا صناعة محتوى عربي.. "وهو ما يعني أن يكون المحتوى عربيا وغير عربي، وبلغات غير عربية وعربية. وهو ما يعني الاستعانة بالمحتوى الأجنبي، ومخاطبة غير العربي بالمحتوى الجديد". عدم الفصل بين المحتوى الرقمي والتقليدي، حتى يتم إحلال الرقمي محل التقليدي.. تنمية كوادر فنون الكمبيوتر.. الاهتمام بالبحث المعلوماتي على الشبكة، مع الاهتمام بالترجمة.
* لعل أكثر ما يثير التساؤل والحيرة، مع ضرورة البحث عن إجابة عليه، هو ما قال به الكندي هنري منلر الأستاذ الأكاديمي، في كتابه "جيل الإنترنت"، حيث قال: "إن التربية عموما والتربية المدنية" خاصة هي "المفتاح" من أجل دفع الشباب إلى الاهتمام بالقضايا العامة". ويرى أن هناك سبلا عديدة لعرض المواقف والمسائل السياسية على الطلبة في قاعات الدرس ليبرز السؤال: إذا كان هذا هو الحال في كندا وربما العالم الغربي (الخوف من عزلة جيل الإنترنت) لماذا وكيف.. أنجز الجيل الإنترنتي العربي ما أنجزه؟ ليبقى البحث عن إجابة هدفا!
* يمكن تحديد صورة نجاح الشباب في مصر على المواقع الاجتماعية في الآتي:
1- نجحت تلك المواقع في نقل واقع ما يحدث على العالم الواقعي (باستخدام المحمول في التصوير والتسجيل) ونقله على شكل مقطوعات فيديو، وتبادله قبل 25 يناير.
2- إيصال صور ومشاعر التعبير عن الغضب والرفض عما يحدث، وتأهيل قبول الدعوة بالخروج إلى الشارع.
3- دعوات الخروج إلى الشارع، وتحقق ذلك في وقفات احتجاجية (بلغت حوالي 5000 وقفة في عام2010). وهو ما أكسب البعض خبرة مواجهة الشرطة. 4- نجح الفيس بوك في تحويل الغضب الافتراضي إلى غضب واقعي من خلال الدعوات التي تبادلها الشباب لتلبية نداء التظاهر والتجمع للغضب ضد الفقر والبطالة والفساد، كما نجح في تجميع آلاف الشباب من خلال مئات الصفحات والجروبات تحت مظلة واحدة ومطالب عادلة.
5- تعطل موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) الأربعاء (26/1/2011) بعد ساعات من إعلان شركة تويتر حجب موقعها في مصر مما أثار علامة استفهام لدى المستخدمين، الذين ربطوا بين تعطل الموقع ومظاهرات الغضب التي اجتاحت الثلاثاء البلاد.. مما حفز الشباب غير المشارك إلى الخروج للمشاركة فى ميدان التحرير بالقاهرة.
6- استثمر النشطاء التجمع الكبير للشباب في تعريفهم بحقوقهم القانونية وتدريبهم على مواجهة الشرطة في حالات الصدام وكيفية الاستفادة من الدعم القانوني من منظمات المجتمع المدني (مثل علاج تأثير الغازات المثيرة للدموع غسل العين بمشروب الكوكاكولا!).
7- تخصصت صفحات على الفيس بوك في نقل أحداث يوم الغضب لحظة بلحظة بمقاطع الفيديو والصور والتفاصيل الدقيقة، وهو ما أحرج وسائل الإعلام الرسمية، التي اتخذت غالبيتها موقف الدفاع عن النظام.
لعل سر نجاح المواقع الاجتماعية يرجع إلى: ربط الحدث بالصوت والصورة معا، كما اتخذ الشباب لغة خاصة به في نقل الإخبار وتطورات الحدث بعيدة عن القوالب الصحفية والإعلامية، وهو ما جذب الجميع. وهو ما عبر عنه بعض الناشطين في اليوم الثاني لاندلاع الثورة.
قالت مي عبده: إن "تنظيم الثلاثاء الغاضب" جاء بدعوة من حركة 6 ابريل وهي حركة شبابية تجيد مخاطبة الشباب، كما أن دعوتها وجدت قبولا كبيرا عند الكثير من مستخدمي الفيس بوك وباقي الحركات الشعبية، خاصة بين المراهقين، حيث تابعوا بشغف الأحداث الغاضبة لحظة بلحظة ودعوا أسرهم للمتابعة، وتجاهلوا متابعة برامج الموسيقى ومشاهدة الأفلام السينمائية أو المحادثة والحب والبحث عن شريك الحياة. وقد أوضحت أن سبب ذلك "أن الأخبار المنشوره والمعروضة، كانت تجيب على سؤال واحد وهو لماذا اندفع هؤلاء الشباب للغضب؟ كالبطالة وغلاء الأسعار والمستقبل القاتم".
وقال احمد مرسي: إن "الثلاثاء الغاضب كشف للشارع المصري إن شباب الإنترنت قادر على تجميع أقرانه من كل المحافظات للغضب والمطالبة بحقه في حياة كريمة، وان الأحزاب المصرية أحزاب ورقية، والادعاء بأن جماعة الإخوان المسلمين أكبر قوى شعبية في مصر ولى وأصبح من الماضي".
إذن نحن أمام عدد من الحقائق: أولا: إن الإعداد والتجهيز لخروج الشباب في هذا اليوم، يثير قضية فكرية، وهى خطورة وأثر ثورة التكنولوجية المعاصرة، سواء في الاتصال أو الإعلام.. حيث تشكلت على يد شباب غير قاصر ماديا ومؤهل علميا، استخدم الشبكة العنكبوتية بكل ميزاتها للتواصل في العالم الافتراضي والتنفيذ فى العالم الواقعي.
ثانيا: لم تكن مطالب الشباب فئوية أو محددة بمحاور لشريحة ما من المجتمع.. بل كانت دعوات إصلاحية عامة للوطن.. وهو ما يثير قضية "دور التكنولوجيا المعاصرة والمواقع الاجتماعية الأيديولوجي في الواقع المعاش للمجتمع".
ثالثا: والآن أصبح السؤال عن الدور الثقافي المتوقع مستقبلا؟.. لقد نجحت الثورة في أن اكتسب الجميع الشفاء من كبوة "الخوف الغامض أو الرقيب الداخلي" والذي من شأنه أن يدفع الجميع للإبداع الحقيقي في حل مشاكلهم اليومية، حيث صفة أو خاصية الإبداع ملكا للكبير والصغير، والمرأة والرجل على السواء.. فلم يعد من المستغرب الآن، أن ترى مجموعة من صغار الشباب، ينهضون بتنظيف الشارع الضيق الذي يسكنون فيه.. وهي حالة ثقافية جديدة.
وربما سيبرز في المستقل القريب دور المثقف الجديد ودور الثقافة، من خلال الإبداع الفني والإبداع في حياته اليومية. سوف يتوجه المثقف إلى ترسيخ مفاهيم أدب المقاومة، ومناقشة القضايا العربية المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مع المزيد من الاهتمام بالثقافة الرقمية، حيث بان للجميع أهمية وخطورة الانتقال بسرعة إلى القرن الواحد والعشرين، وإعطاء قضايا الرقمنة والتعامل مع الواقع الافتراضي الاهتمام الواجب. كل هذا مع زيادة التلاقح الثقافي بين كل أقطار الوطن العربي.
السيد نجم ـ القاهرة

 

 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=