http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  تكريم زهوركرام
 
تكـريم
قد لايتسع صدراللغة وقد لايسعفنا طول خيط العقد ليصفف كل واحد منا ياقوت الإعتراف بما تواشج من علاقات بينه وبين المحتفى به غيرأنه قد تتسع هذه النافذة المشرعة على تضاريس الذكرى لنبوح بالحميمية اللازمة ونفتش في جيوب الذاكرة التي تجمعنا عن لقاء قديم وكلام مكين داربيننا ولنوثق هنا بتوقيع الإعتراف الصادق بعض سطوروصورحين تخوننا الذاكرة أحيانا

شهادات حول تكريم الدكتورة زهوركرام
شهادة د.صالح هويدي
كتبها : مجموعة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة في الخميس، 28 أبريل، 2011 |
شهادة د.صالح هويدي
د. صالح هويدي
قد عراقي مقيم في الإمارات




 في حفل تكريم الدكتورة زهوركرام لا بد لي بدءاً، من أن أهنيء اتحاد أدباء وكتاب المغرب الشقيق بكل خطوة جادة رصينة، تعكس الوجه الحضاري لثقافتنا وتمنح اتحاداتنا ومؤسساتنا الثقافية مشروعيتها واستمرارها، مثلما أهنيء الأديبة الصديقة الدكتورة زهور بهذا التكريم. ولعل الفرح يكبر ويتسع في روح المبدع العربي، كلما وجد أن منجزات مؤسساتنا الثقافية تقوم على أسس موضوعية، للإمساك بالقيم الثقافية والعلمية الحقة في سائر نشاطاتنا، ومنها هذا التكريم الذي صادف أهله في شخص
الدكتورة زهور كرام التي كانت سفيرة مضيئة لثقافة المغرب، في كل ما قدمت وأسست من جهود، بعمق لا يخفى، وصمت محبب، ودأب لا يكل.






 
 

تكريم فى موضعه ومستحق لاختنا العزيزة د.زهور مبروك
 
السيد نجم

 

مرحبا أصدقائي اجد فكرة التكريم الافتراضية جميلة جدا كما ارى ان الاتفات لاسم الاستاذة الصديقة زهور التفاتا صائبا و موفقا تهاني للمبدعة الاستاذة زهور كرام مع مودتي
 
لطيفة باقا

 

اود ان اتقدم اليكم بهذه الكلمات تقديرا لاختياركم للدكتورة زهو ر كرام لتكريمها لقد سرني هذا الاختيار الموضوعي لسيدة مثلها فاعلة على مستوى الفكر ولادب كما هي فاعلة على مستوى الاجتماعي والسياسي باعتبارها لم تقف موق الحياد في احداث الثورات الاخيرة وحالات مخاض البلدان العربية فقد كانت ذات موقف واضح وسديد هذا الى جانب تمكن الدكتورة زهورر من ادواتها النقدية والتحليلية مما يعطيها شرعية التكريم في اكثر من مجال ومكان الدكتورة زهور قيمة ادبية لنا ان نفتخر بها جميعا في وططنا العربي مع تقديري

الشاعرة
سلوى بن رحومة/تونس



هنيئا لك بهذا التكريم .مبدعة،باحثة، مثقفة تطفح بالصدق والإنسانية

عبد المالك المومني

 
د. زهور كرام

جرياعلى وفائنا لمبدعاتنا ومبدعينا أديباتنا وأدبائنا في المغرب ، ليس بوسعنا أن نهديهم سوى إعترافا باحتراق شموعهن من أجل أن تضيئ في عتمة الجهل والأمية العربية واعترافا بما أسدته الأديبة زهوركرام للثقافة والفكرفي المغرب نتقدم إليها بهذه الباقة وهذا الوسام التكريمي راجين من جميع الأدباء والنقاد والمفكرين أن يبعثوا إلينا بشهاداتهم على أحد عناويننا الإلكترونية UEIMOROCCAN@GMAIL.@GMAIL.COM

UEIMOROCCAN@YAHOO.FR

 

تكريم الدكتورة المغربية زهور كرام

 

 

الدكتورة زهور كرام أستاذة التعليم العالي روائيـة، وقاصة، وناقدة أدبية. التكوين العلمي 1999 دكتوراة الدولة السرد النسائي العربي الحديث قراءة في التاريخ والخطاب. 1989 دكتوراة السلك الثالث التعدد اللغوي في إنتاج جبرا إبراهيم جبرا الروائي 1989 دبلوم الدراسات المعمقة الفضاء الأسطوري في رواية "المتشائل لإيمل حبيبي. 1984 الإجـازة البنية السردية في رواية "بين القصرين لنجيب محفوظ. التكوين الموازي الوظيفة والعمل: من 1997 إلى الآن أستاذة التعليم العالي، شعبة اللغة العربية وآدابها، جامعة ابن طفيل. كلية الآداب والعلوم الإنسانية - القنيطرة. 2007-2008 أستاذة بماستر الأدب المقارن بكلية الآداب بالرباط- جامعة محمد الخامس 2002-2005 أستاذة بوحدة التكوين والبحث في الآداب المغاربية والمقارنة، جامعة محمد الخامس- الرباط. 2002-2004 أستاذة بوحدة التكوين والبحث في الآداب المغاربية المعاصرة، جامعة ابن طفيل- القنيطرة. 1998-2003 أستاذة بوحدة التكوين والبحث في الدراسات النسائية، جامعة محمد الخامس - الرباط 1990-1997 أستاذة جامعية، شعبة اللغة العربية وآدابها، جامعة القاضي عياض. الإشراف على الرسائل الجامعية. مناقشة الأطروحات الجامعية. المسؤوليات العلمية والإدارية 2005_ إلى الآن رئيسة وحدة الدكتوراه في الآداب المغاربية المعاصرة بجامعة ابن طفيل - كلية الآداب- القنيطرة. 2004 إلى الآن عضو اللجان متساوية الأعضاء (التي تبث في اقتراحات تسوية الوضعية الإدارية للأساتذة الباحثين) بجامعة ابن طفيل. 2003 إلى الآن رئيسة البرنامج الموضوعاتي لدعم البحث العلمي حول إنجاز معجم المؤلفين والروايات بالمغرب من 1980 إلى2000. 2003 إلى 2009 منسقة وحدة اللغات والتواصل بمسلك الدراسات العربية، كلية الآداب- القنيطرة. 2003-2005 رئيسة وحدة التكوين والبحث في الآداب المغاربية المعاصرة: دراسات مقارنة، كلية الآداب- القنيطرة. 2002- 2005 عضو مجلس الكلية 2002-2005 عضو اللجنة العلمية المنبثقة عن مجلس الكلية. الأنشطة الثقافية عضو اتحاد كتاب المغرب كاتبة عامة لفرع اتحاد كتاب المغرب- الرباط- سابقا عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب عضو لجنة قراءة مخطوطات لبعض دور النشر المغربية ووزارة الثقافة 2008 عضو لجنة التحكيم في جائزة المغرب للكتاب - وزارة الثقافة( لجنة السرد والمحكيات). 2008 عضو لجنة التحكيم في جائزة الإبداع الرقمي (جائزة اتحاد كتاب الإنترنت العرب) 2006 المشرفة العلمية على ورشة الإبداع التاسعة لجائزة الشارقة للإبداع العربي. 2005 عضو لجنة التنظيم في ندوة الآداب المقارنة والترجمة من 4 إلى 7 يوليوز تنظيم الجمعية المغربية للتنسيق بين الباحثين في الآداب المغاربي والأدب المقارن . 2004-2006 عضو لجنة الدراما (قراءة السيناريوهات) بالتلفزة المغربية . 2004-2005 عضو اللجنة الاستشارية لجائزة سلطان العويس الثقافية (دبي) (حقل القصة، الرواية، المسرحية). 2004 عضو لجنة التحكيم في جائزة أدباء الشباب لاتحاد كتاب المغرب. 2003 عضو لجنة التحكيم في جائزة المغرب للكتاب، وزارة الثقافة . 2003-2004 عضو لجنة التحكيم في جائزة سلطان العويس الثقافية (دبي) (حقل القصة، الرواية المسرحية) . 2000 إلى الآن عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية للتنسيق بين الباحثين في الآداب المغاربية المعاصرة : دراسات مقارنة (CCLMC). 1999-2002 عضو المكتب الإداري لكرسي اليونسكو (المرأة وحقوقها) بالمغرب. 1993 عضو اللجنة المنظمة للمهرجان العربي للفيديو بالمغرب (الدورة الأولى بالمحمدية). 1994 عضو اللجنة المنظمة للمهرجان العربي للفيديو بالمغرب (الدورة الثانية بالدار البيضاء). المنشورات 2009 ربات الخدور .. مقاربة في القول النسائي العربي والمغربي عن دار الرؤيا بالقاهرة 2009 الأدب الرقمي أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية عن دار الرؤيا بالقاهرة . 2008 مولد الروح ( مجموعة قصصية) منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب بالدارالبيضاء 2006 بيبليوغرافيا المبدعات المغاربيات دار الأمان، الرباط بالاشتراك مع الدكتور محمد قاسمي 2004 قلادة قرنفل (رواية) دار الثقافة. 2004 السرد النسائي العربي مقاربة في المفهوم والخطاب (نقد) منشورات مدارس. 2001 في ضيافة الرقابة (دراسة نقدية) عن منشورات الزمن (المغرب). 1998 سفر في الإنسان. (شذرات-نصوص) عن منشورات البوكيلي (المغرب). 1996 جسد ومدينة (رواية) عن دار وليلي (المغرب). الكتب المشتركة 2006 الأدب المغاربي اليوم: قراءات مغربية، مجموعة من الباحثين، منشورات اتحاد كتاب المغرب 2001 الشكل والدلالة قراءات في الرواية المغربية منشورات نادي الكتاب بكلية الآداب- تطوان. 2001 الكتابة النسائية بالمغرب، دراسات وببليوغرافيا نشر الجمعية المغربية للتنسيق بين الباحثين في الآداب المغاربية والمقارنة في إطار دعم البحث العلمي. 2001 أدب الطفل والشباب، دراسات وببليوغرافيا نشر الجمعية المغربية للتنسيق بين الباحثين في الآداب المغاربية والمقارنة. في إطار دعم البحث العلمي. 1996 المرأة والكتابة، سلسلة ندوات (9)، عن جامعة المولى إسماعيل - مكناس. الأعمدة الصحفية 1993 عمود قراءات في السرد النسائي العربي ، عمود شهرزاد. جريدة أنوال المغربية. نشرت العديد من المقالات والدراسات في ملاحق ثقافية ومجلات مغربية وعربية.

زهور كرام: حاورها : حكيم عنكر المشهد الثقافي في المغرب غير واضح
زهور كرام: المشهد الثقافي في المغرب غير واضح
 
منذ صدور روايتها الأولى “جسد ومدينة” في عام ،1996 أعلنت الروائية والكاتبة المغربية زهور كرام عن نفسها كاسم إبداعي جديد قادم من فضاءات الدرس الجامعي، وكعلامة على نفس روائي، متجدد، سيعزز حضوره في الرواية الثانية “قلادة وقرنفل” التي صدرت عام ،2004 لتعود من السرد إلى القصة
القصيرة، من خلال مجموعتها القصصية “مولد الروح” التي صدرت في عام 2008 . تنقلت كرام بين أجناس أخرى، من النصوص الشذرية والكتابات المفتوحة، كما في كتابها “سفر في الإنسان” الصادر عام ،1998 وكتاب “في ضيافة الرقابة” الصادر في عام ،2001 علاوة على دراستها النقدية القيمة “السرد النسائي العربي مقاربة في المفهوم والخطاب” الصادرة في عام ،2004 و”بيبليوغرافيا المبدعات المغاربيات” بالاشتراك مع الباحث د محمد قاسمي في عام 2006 . وهنا حوار مع كرام
في أي مناخ كانت طفولتك، وهل كان للمكان تأثير في شخصيتك ومصادر إبداعك؟
عشت طفولة طبيعية، أو ربما كنت محظوظة بعض الشيء، لأني ولدت في حضن أسرة تقدس العلم والمعرفة، وفتحت عيني على قيمة الجريدة في البيت، وهذا يعود إلى الوالد الذي لم يكن يؤمن بالتربية التقليدية في سلوكه التربوي مع أبنائه وبناته، لأنه تمكن من اكتساب وعي مبكر بسبب طبيعة عمله ونوعية زملائه الذين كان البعض منهم من الفرنسيين، فقد تعلمت من الوالد أول جملة كان وما يزال يرددها “ثيابكم ترفعكم قبل الجلوس وعلمكم يرفعكم بعد الجلوس” . لهذا، فقد عشت طفولتي من دون عقد، لعبت وجريت وكان لدي صديقات وأصدقاء من الذكور، وسافرت وعشت تجربة المخيمات . أحمل معي من طفولتي عشقا قويا للطبيعة والنباتات حيث ولدت في بيت كان محاطا بحديقة كبيرة، لهذا تعرفت منذ الصغر الى النباتات والألوان والى معنى الأفق
الألوان والنباتات والماء وأيضا الموسيقا هي العناصر التي تؤثث حياتي اليوم وأظنها قادمة معي من الطفولة
مرحلة الشباب هي مرحلة التشكل، كيف عشت شبابك في تلك المرحلة من تحولات المغرب ما بين أواخر السبعينات وبداية الثمانينات؟
بين الدار البيضاء والرباط . وهما المدينتان اللتان شهدت فيهما تشكل وعيي، في المدرسة الثانوية بالدار البيضاء بدأت علاقتي بالوعي النضالي حيث كانت امتدادا للساحة الطلابية بالجامعة، ولهذا بدأ وعيي السياسي يتفتح ليس ممارسة إنما إدراكا . منحتني الدار البيضاء الإحساس بالمكان المتسع، وبقدرة هذه المدينة على امتصاص التناقضات والازدواجيات، وعلى قدرتها أيضا على جعل الفرد يمتلك أفقا منفتحا على التعدد والاختلاف . إنها مدينة تجعل منك إنسانا قابلا للانخراط في أي مجتمع . جئت إلى الرباط للدراسة الجامعية بداخلي طموح لتحقيق أعلى الشهادات، كنت أسعى الى أن أحقق رغبة والدي بالأساس، هذا الوالد العاشق للعلم والمعرفة والذي لم يكن يميز بين أولاده الذكور والإناث، في الرباط نضج وعيي بشكل كبير خاصة بين فضائي الحي الجامعي والكلية، وحضور الأسابيع الثقافية وأيضا لقاءات اتحاد كتاب المغرب عندما كان الاتحاد منخرطا في أسئلة الثقافي بلغة الالتزام، كان المناخ في الرباط كغيره من المدن الجامعية مناخاً نضالياً بامتياز على كل المستويات حتى على مستوى الأغنية، كانت فيروز هي صوت الشموخ العربي الذي يحثنا على العناد، وأغاني مرسيل خليفة مرجعا لسلوكنا، أما حضور أمسيات محمود درويش الشعرية في مسرح محمد الخامس فذاك زمن كان يترجم انصهار الإبداع الحقيقي بأسئلة المرحلة . الجامعة لم تكن مختصرة في المحاضرات والامتحانات، إنما كانت تختزل كل هذا المناخ الذي كان يربينا على السمو وإدراك معنى أن تنتمي إلى مرحلة وإلى لغة وإلى قصيدة شعرية، في الرباط ومن خلال حياتي الجامعية بدأت أمتلك تصوراتي حول الذات والعالم، ومن يومها لم أغادر الرباط لأنها تذكرني بتاريخ تشكل وعيي، ولأني وجدتها المدينة الأقرب إلى نمط حياتي
هل امتهانك الكتابة كان بمحض الصدفة أم مع سبق الإصرار والترصد؟
لا أدري بالضبط . لكن، عندما أفكر في علاقتي بالكتابة أجدها بدأت بالقراءة، كنت مولعة جدا بالقراءة وأنا تلميذة، أقرأ كثيرا روايات عربية وفرنسية على الخصوص، وكتب الفلسفة، وربما كان الكتاب هو قدري منذ الصغر لأن كل الجوائز التي كنت أحصل عليها في نهاية الموسم الدراسي كانت كتبا، وكل الهدايا التي كانت تأتيني من العائلة والأصدقاء كانت كتبا . وكنت كلما توفرت على مبلغ مالي أسرع وأشتري كتبا . مكتبتي الحالية في بيتي تعد ذاكرة لعلاقتي بالكتب . ما زلت أحتفظ بكل الكتب التي قرأتها وأنا تلميذة . غير أني كنت أكتب وأنا أقرأ، تجد مثلا في كل كتاب تعليقا على الهامش، نفس الشيء ما زلت أقوم به حتى الآن . الكتابة لدي ترافق القراءة . في الثانوية بدأت أكتب يومياتي، كنت كل يوم أكتب ما حدث لي في المدرسة والبيت ومع الأصدقاء، بل كنت أدون الأخبار السياسية التي كنت أقرأها بالجرائد وأيضا عندما أعود اليوم إلى كتاب يومياتي أقرأ فيه الذاتي والعام وأجد فيه أخبارا سياسية خاصة بالقضية الفلسطينية التي كانت محركنا نحو امتلاك الوعي، كما أجد بهذه اليوميات مقتطفات من الجرائد مع الصور
بدأت بكتابة الشعر، عندما انتقلت إلى الجامعة وجدتني أتخلى عن كتابة الشعر وأقترب أكثر من السرد . هكذا وجدتني أنجذب للسرد، ربما لأني أصبحت أميل أكثر إلى التحليل، كل ما أعرفه في علاقتي بالكتابة أني لا أطلبها بأمر، ولا أختار نوعها، علاقة وصال شفيف يجعلنا ( أنا/هي) نطلب بعضنا خارج تعاقدات الالتزام
هل كانت الرواية اختيارا مفكرا فيه، وماهي طبيعة علاقتك باللغة والكتابة؟
لم أفكر يوما أني سأكتب الرواية . كما لم أفكر يوما أن أكون كاتبة أو أستاذة جامعية . لأني لا أفكر في نقطة الوصول وإنما بمسار الوصول . أنشغل كثيرا باللحظة التي أعيشها . هكذا كنت أعشق القراءة والكتابة قبل أن أفكر في أن أصير كاتبة
هناك أشياء ننجزها من دون أن ندرك دواعيها، الكتابة مثل الحياة،أو هكذا تتراءى لي وأنا أفكر فيها . كتبت في البداية الشعر، ثم وجدتني أتخلى عنه لأنجذب أكثر إلى السرد، عندما كتبت أول رواياتي سنة 1996 “جسد ومدينة”، لم أفكر قبل الكتابة في كتابة الرواية، علاقتي بالكتابة علاقة اندماجية في اللغة، أتحول مع لحظة الإبداع إلى كائن رمزي ينتج عوالم رمزية، عند الانتهاء منها تحدد نوعها وجنسها . أيضا عندما كتبت القصة القصيرة في “مولد الروح”، تفاجأت، لأني لم أكن أفكر في كتابة القصة، ولكن النصوص اندفعت بشكل منحها إطارها منحى القصة القصيرة، حتى وإن حاولت أن أجعل من بعضها بداية لرواية سأفشل فشلا ذريعا، لأن الكتابة الإبداعية عندما تتحقق نصا تصبح مثل الحياة، تأخذها كما هي وإن حاولت تصويبها أو التدخل في مراحلها، فإنها لن تبقى هي كما كانت بداية الأمر
كيف تجدين المشهد الثقافي المغربي اليوم، إلى ضمور أم في حالة استقرار؟
وضع ملتبس . يحتاج إلى مقاربات متعددة الحقول . هناك شيء غير مفهوم في المشهد الثقافي . أو أن أدوات قراءته السابقة، وكذا الأدوات التي كانت تدير شأنه، قد تراجعت أو أصيبت بالخلل . لهذا فهو مشهد يعرف اللا وضوح . وهذا شيء طبيعي . ربما ناقشنا قضايا كثيرة إلا الثقافة وراهنها، أو ناقشنا الثقافة ولكن بعيون إيديولوجية . الثقافة هي السؤال الذي يفرض نفسه الآن وبإلحاح كبير، وضع غير واضح، لأننا نجد كفاءات فردية مهمة جدا تشتغل في صمت وتحقق انتصارات على مستوى الإبداع والفكر، ونجد الفكر المغربي أصبح مرجعا بالنسبة للعديد من الأقطار العربية، وعندما نشارك في مؤتمرات نلاحظ بأن طروحاتنا يكون لها الصدى الأهم في هذه الملتقيات . في الجامعات نشهد حركية مهمة على مستوى محاورة أسئلة الإبداع والفكر والنقد، ظهور إطارات وجمعيات كثيرة تهتم بالأدب وأسئلته، إضافة إلى الشبكة العنكبوتية التي فيها حضور مغربي مهم . لكن، المناخ العام غير واضح، أو بالتالي لا يؤسس لتقاليد مؤسساتية تنتصر للمعرفة والثقافة ببعد وطني، أعني بهذا أن نشتغل بمسؤولية وطنية على الثقافة المغربية التي هي وجهنا والتي عبرها يمكن أن نمرر تصوراتنا كشعب له القدرة على احتواء الاختلاف وتدبير الغنى الذي يميزه
لماذا يتراجع عدد النساء الكاتبات في المغرب، بعد طفرة نوعية؟
لا أظن أن العدد في تراجع . هل لدينا إحصائيات على ذلك؟ على العكس هناك ملاحظة مهمة في مجال كتابة المرأة، في السابق كنا نتحدث عن ظاهرة اكتفاء الكاتبة بالنص الأول، الآن نلاحظ عملية استمرار معظم الكاتبات في النشر والكتابة، أظن أن التراجع في النقد، أو لنقل الخلل في النقد، فليس هناك مواكبة لما تكتبه الكاتبة، وهي مسألة لا تخص فقط الكاتبة وإنما أيضا الكاتب المغربي . وهذا يعود إلى المناخ العام الذي من المفروض أن تساهم فيه إطارات ثقافية تخلق تقاليد للقراءة تعمل من خلالها على التعريف بالمنشورات من جهة وتشجع من جهة ثانية على تطوير العلاقة بين النص والناقد . ما نشاهده اليوم هي مبادرات فردية وهي مهمة ويقوم بها كتاب شباب خاصة أولئك الذين وجدوا في الشبكة العنكبوتية فضاء رحبا لنقل الإبداعية المغربية إلى القارئ العربي، غير أنها في حاجة إلى مناخ مؤسساتي يتابع مسار الكتاب كيفية نشره وتوزيعه وقراءته محليا ثم العمل على ترويجه خارج المغرب بطرق ديمقراطية يكون فيها السبق إلى الكتاب باعتباره قيمة وطنية .
 
حوارمع الدكتورة:زهور كرام
 
زهور كرام:اشتغلنا على صورة«الأجنبي»في وعينا
حاورها :حواس محمود
الزمن الذي نعيشه لم يعد يسمح بتعطيل مشاريع التطور
 
 
زهور كرام الروائية المبدعة والأستاذة الجامعية النشطة والناقدة المهتمة بأدوات النقد، والباحثة التي نشرت العديد من البحوث والدراسات، وانتخبت عضوة جوائز تحكيم كثيرة في العالم العربي، وهي عضوة اتحاد كتاب المغرب وعضوة اتحاد كتاب الإنترنت العرب، وهي رقم صعب ضمن معادلة النهضة الفكرية
 
والإبداعية الحديثة التي تشهدها دول المغرب العربي، بما يعطي أملا في دول مشرقه بهبوب نسمات عليلة عليه، لعله يحاول النهوض من سباته العميق بالخروج من الدوغمائيات والإيديولوجيات والنصوص المغلقة والمقدسة التي تكبله في عالم يموج حركة وحداثة ونشاطا في ميادين شتى. { برأيك ما الذي يجعل المغرب العربي متميزا عن المشرق العربي في مجال الثقافة والحداثة، يا ترى هل هو الهم القومي المسيطر على المشرق بسبب قضية فلسطين وانتشار الأيديولوجيات المغلقة؟ - فلسطين باعتبارها قضية تشكل -باستمرار- محرّكا للوعي الجمعي العربي. بالنسبة إلينا في المغرب، اعتبرت فلسطين محكا حقيقيا لامتلاك الوعي بأسئلة الكرامة. هكذا أرى فلسطين، هي هذا الجرح الذي درّبنا على امتلاك الوعي بمعنى الحق والكرامة، لهذا تجد الشارع المغربي ينتفض بصغيره وكبيره بكل فئاته الاجتماعية، عندما يتعلق الأمر بتحول خطير في قضية فلسطين. فلسطين بهذا الحضور في الوعي الجمعي العربي، لا يمكن إلا أن تكون محفزا قويا نحو تحرر الذات والأمة. لكن، للانغلاق أسباب أخرى تتعلق بخيارات سياسية واقتصادية واجتماعية، ولا شك أن لها علاقة بالموقع السوسيو سياسي لكل منطقة على حدة. كما هو ملاحظ، أصبح الحضور المغاربي لافتا للنظر عربيا بفعل طبيعة طروحاته الفكرية وطريقة تناوله للقضايا، والتي تعكس بعض مظاهر المناخ العام لتجربة الانتقال الديمقراطي بالمغرب مثلا، وهو التفات جاء بعد النظرة السابقة التي لم تكن تنتبه - عربيا- إلى ما يأتي من منطقة المغرب العربي، بحكم تصور هيمن على الوعي المشرقي، مفاده بأن هذه المنطقة تكتفي بقراءة ما يكتبه المشارقة، تزامن هذا التصور مع خلفية أخرى تعتبر المغرب العربي تغلب على ثقافته اللغة الفرنسية، ما يتعارض مع البعد القومي، وهذا انطباع نصادفه في كثير من الملتقيات العربية، وهو تصور ساهم -مع الأسف- في تعطيل التعامل مع تجربة الإنجاز الثقافي والإبداعي المغاربي مبكرا، يضاف إلى ذلك العامل السياسي الذي ينتج صورا تساهم في إعاقة التواصل العربي المنشود، حتى أن التعاطف المغربي مع القضايا العربية (فلسطين والعراق) اعتبر لدى البعض مجرد احتياط للعروبة. اشتغلنا -عربيا- على صورة الآخر/ الأجنبي في وعينا وكتاباتنا، ولكننا لم نشتغل على صورتنا عند بعضنا نحن العرب. النص الأدبي والتكنولوجيا { ماذا عن اهتمامك بالتكنولوجيا وأثرها في الإبداع، خاصة وقد صدر لك كتاب «الأدب الرقمي أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية»؟ - اهتمامي بعلاقة الأدب بالتكنولوجيا هو من باب اهتمامي بتطور حالات النص الأدبي. نحن عندما نشتغل على النص نقدا، فنحن في الأساس نشتغل على تطور نظرية الأدب من باب تتبع تمظهرات حالات النص الأدبي، ليس هناك ثبات في النص الأدبي. النص يتغير بتغير وسائل التواصل والاتصال وتطور منطق التفكير. وبالتالي كلما تطورت وسائل التعبير انتقل الأدب من وضع إلى آخر. وعملية الانتقال هذه تعبر عن الحالة المتغيرة التي تتسم بها الحضارات والشعوب والإنسان. عندما لا نفكر في هذا التطور الذي يعرفه منطق ترتيب بناء النص الأدبي، فنحن في الوقت ذاته نعلن ثبات التفكير النقدي، من هنا جاء كتابي «الأدب الرقمي أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية»، والذي من خلاله حاولت أن أساهم في تنشيط الحوار حول تغير مفهوم النص الأدبي مع الوسائط والتكنولوجيا الجديدة. بين الشعر والرواية { هل صحيح أن الرواية أضحت هي ديوان العرب وليس الشعر كما كان معروفا؟ - هذا انطباع لم يأتِ نتيجة لعملية إحصائية لعدد الروايات العربية التي صدرت على الأقل ابتداء من العقد الأخير من القرن العشرين، لأن المؤسسات الثقافية العربية مع الأسف لم تنجز مشروعا في هذا الحجم المؤسساتي حتى نستطيع أن نبني عليه رأيا نقديا مسؤولا، فمختلف البيبليوغرافيات والأنطولوجيات تعتمد على مبادرات فردية أو ثنائية، وتأخذ أحيانا طابعا ذاتيا، قد تساهم في خلق مادة أساسية للبحث، لكنها لا تمنحنا نظرة شمولية حول وضعية الرواية بمقارنتها مع الشعر. أقرأ هذا الانطباع من وجهة نظر تتعلق بانتشار التعبير بالسرد، بعدما كان التعبير العربي يهيمن عليه الشعر. وهذا أعتبره قيمة تاريخية لها علاقة بترسيخ مفاهيم المدينة والدولة في المنظومة السياسية العربية، لأن الجنس الروائي له علاقة بالمدينة، الأمر يتعلق بهذا الانتباه بانتشار السرد في المدينة العربية. وعندما نقول السرد نعني التحليل ومتابعة الأحداث والحكي عن قضايا اجتماعية وسياسية وذاتية أضحت تستفز كثيرا من السلط السياسية والاجتماعية بشكل مكشوف، ما جعل للسرد قيمة الاحتجاج القوي. أفهم المسألة من هذا المنظور. إيقاع الزمن .. والتطور { كيف يمكن للعالم العربي الخلاص من الجمود الفكري والإبداعي والعلمي والثقافي، بينما العالم يقفز قفزات هائلة في كافة الميادين؟. - الزمن الذي نعيشه يتميز من جهة بالإيقاع السريع الذي لم يعد يسمح بتعطيل مشاريع التطور على جميع المستويات، ومن جهة ثانية، بانفتاح التجارب العالمية على بعضها. اليوم لم يعد ممكنا إخفاء المعلومة، لأن ذلك تكسر مع التكنولوجيا والإعلام وانتشار الفضائيات مهما كان موقفنا من أغلبيتها، فإنها تبقى عاملا مساعدا على خلخلة الاعتقاد بالقراءة الواحدة للمعلومة أو الخبر. لهذا أرى أن الزمن العربي الآن لم يعد له أي خيار في الرهان على مقومات امتلاك مظاهر المجتمع السوي، من حيث الاهتمام بحقوق الإنسان والمواطنة وتطوير البحث العلمي، وإطلاق الحرية لمفهوم المبادرة، وتحسين المنظومة التربوية بما يخدم إنسانا متوازنا يحسن الوعي بواجباته وحقوقه. والرهان على التغيير يتحمله الجميع من دون استثناء، السياسي والثقافي والتربوي والأسرة والشارع. التعددية .. والذات { ومارأيك حول ضرورة احترام التعددية الثقافية في العالم العربي؟ - طبعا، احترام الخصوصية الثقافية ومبدأ التعدد هو احترام أولا للذات التي تعترف بهذا التعدد. لأن احترام الذات هو من احترامها لخصوصية الآخرين كيفما كانوا. هذا مبدأ وجودي للذات التي لا يمكن أن يتحقق وجودها إلا باعترافها بوجود الآخر، الآخر باعتباره قيمة وجودية. هذه هي فلسفة الوجود ولو كان العالم الذي نعيشه يعتمد هذه الفلسفة، لما وجدنا الحروب، وما عشنا أزمات إنسانية. لكن في ذات الوقت هناك المشترك والشراكة والمواطنة والتي باعتمادها في العيش المشترك تصبح إمكانيات للتفاهم والتصالح والعيش المشترك.
جريدة - أوان - تاريخ النشر : 2010-04-19
 
رواية قلادة قرنفل لزهور ﮔرام .. رواية العقل السردي في حدود تفكيكه
 
مدخل: إن متعة التلقي الذي تحيل عليه رواية قلادة قرنفل يأخذ بتلابيب الإبداع وينسج خيوط النضج الإبداعي الخلاق يتداخل فيه الشاعري بعلم الحياة اليومية. فالمدارات الإبداعية التي شغلت زهور ﮔرام طرحت فيها السؤال الأنتروبولوجي على كينونة النساء، فالظلم الموجه للنساء يتمركز منبعه في الأصل الأول للمعاني، فحتى عندما تكون المرأة بطلة رواية وذات جبروت كما هي الحاجة بالمتن تحس الشخصيات النسائية معها بطعم نفس الهزيمة ، بنفس البناء الذكوري للمواقف والمشاعر، وبذلك لفتت زهور ﮔرام انتباهنا إلى أن إعادة صياغة المشتغل على أسئلة تحرر المرأة يجب أن تأخذ شرعيتها خارج الأقلمة اليونانية للمفاهيم، بعيدا عن الأنظومة الميتافيزيقية المتمركزة حول الذات الذكورية،إن قلادة قرنفل تقر بوحدة الأصل في ظلم المرأة وأن صفة القهر مرتبطة بالأًًصل وملازمة له وما العمة سوى نسخة عن الأصل منفذة لإستراتيجيته في تقييد الاختلاف، بذلك أصبح طرح الأسئلة الجديدة أهم من كل الإجابات التي استهلكها العقل العربي في ارتحاله. إن المعنى الحقيقي للإنسان تحتكره مغامرة اللغة الشعرية بالرواية وحيوية الأفق النظري لحياة تغمرها الأبعاد النضالية للساردة مكسوة بنكهة العشق. وقد تحلم المؤلفة بالحرية متخيّلة في ذلك الحدود القصوى لانطلاقها بالحكي،إلا أن الساردة تؤسس بالرواية منطقها الخاص انطلاقا من زاوية "الرؤية ضد" ضد ما يؤسس دونية المرأة أويقارب صورة مشوهة عنها. تتحول ساردة زهور ﮔرام إلى مناضلة لتحرير الرجال من منطق اختلفت أشكاله عند انطلاقه من بؤرة المعاني ، من اللبس المنهجي لتداخل الطبيعي والثقافي منذ أرسطو إلى الآن. وتلتمس المؤلفة في وظيفة السرد أصواتا نموذجية تدعو التاريخ البشري لإدراك ذاته والتخلص من وهم امتلاك الحقيقة. إن رواية قلادة قرنفل رواية مستقبل السرد النسائي بالعالم العربي كشفت عن الصرخة المكتومة للمرأة العربية أمام تناقضات الكون النفسي الذي يحيطها كحريم وكسجينة للمجتمع و للميتافيزيقا. لقد أحست ساردة زهور ﮔرام في دعوتها الصحو لصالح بأن الماضي يستعد لاغتيال الحاضر فعزف منطق الحكي عن المواصلة لقناعته بأن، الزمن سيعود لدورته العادية، من ذلك عنّ لنا أن نطرح السؤال التالي : من سيقوم بتحضير عصير البرتقال؟ سؤال جوهري ، يعيد إنتاج المفارقات المتشنجة بنص زهور ﮔرام ، عبر كتابتها الروائية المشتملة على كافة الميكانيزمات التقنية لكتابة سردية متميزة توفقت في جعل التوازن يهيمن على المنطقي والخيالي ، الجمالي والشاعري ، الطبيعي والثقافي واليومي والأزلي... -1 - مستويات تحقق الذات الساردة يتحدد العالم الروائي في قلادة قرنفل من خلال العوالم الداخلية التي يحيل عليها والتي تحتل فيها المرأة الفكرة التي تأخذ بعدا خاصا من خلال صمت الشخوص " الصمت الخلاق" الذي يشع خجلا عبر ضمير المتكلم " أعرف أنني شاهدت خجلا من صمت يلبسني" (1) . إن الساردة ابنة أحد المقاومين للمستعمر مات مغبونا في مقاومته من طرف طوابير الخيانة والنفاق..مغبونا في إرثه وصوته من طرف أخته "الحاجة فضيلة" ،حفظت له الساردة ذكراه أغنية ووصية على كل استعلاء، تخترق عبره الأسس الحقيقية للمواطنة الحقة، وهي في صراعها مع عمتها تضع يدها على أسباب قهر النساء في مجتمع ذكوري يمارس تعاليم المدبحة الرمزية والثقافية للجنس الآخر في كل تحركاته.. ومع وعي الكاتبة بجوهر المشكل تحاول في روايتها هاته تحرير الكل من قبضة الجزء. إن العلامات الرمزية والاجتماعية للساردة هنا قابلة للرؤية من لدن القارئ الذي يجعل النص قادرا على العطاء المتجدد باعتباره يمتلك قدرات تأويلية ليست بالضرورة هي قدرات المؤلفة، وبذلك أصبح القارئ جزءا من العمل الفني ، فبه تتحقق للنص أبعاده وإستراتيجية مدلولاته، لكن القارئ الذي يوظف آلية دفاعه ينشط ذاكرة الأشياء وخاصة ذاكرة الجسد في تلقيه للنص النسائي.. إن التحليل الذي سنعتمده في هذه المقاربة ينزع إلى تضمين الطابع المنطقي على رواية زهور ﮔرام " قلادة قرنفل ". فالنص الذي بين أيدينا يرصد العلاقة القائمة بين الألفاظ وبين العبارات أو الجمل أفقيا وعموديا بينما تذوب بنية النص كوحدة دينامية في ثنائية شكل / مضمون فهي جسر للعبور إلى الدلالة، فالصلة بالمضمون في الرواية واردة هنا إلا أن ما تملكه المبدعة بالنص لا يتعدى التميز اللغوي في تشفير الشخصية الروائية، الذي يفيض بالمضمون نحو آفاقه الملتبسة على المتلقي، كاعتبار الشخصية بالمتن ضميرا نحويا تتحدث الجملة التركيبية للساردة وتستعمل نسقها النحوي والمعجمي. كما أن صوت الساردة ليس كيان يعيش في عزلة وإذ نتحدث عن العقل السردي برواية زهور ﮔرام نضع نصب أعيننا الفرق المنهجي بين السارد والمؤلف وقد نبه وولف غانغ كايزر Wolfgang kayzer إلى أن " السارد شخصية مختلفة تنتمي إلى العمل الأدبي في جملته" (2) كما وصفه واين بوث w .Booth ب "الأنا الثانية للكاتب " Le second moi de L’auteur)) (3)، وهو في فن الحكي ليس أبدا المؤلف بل دورا يتبناه المؤلف للقيام بسرد الأحداث، فالنص هنا يظهر منذ الصفحة الأولى مصحوبا بالتمرد المستمر لصوت القارئ المتتبع لمفاصل النص الأدبي والذي وجهت له الساردة دعوة الانخراط لفك عناد النص عندما قالت " فقد تواعدنا أنا وهو ... أردنا أنا وهو ..وربما أردتَ أنتَ أيضا..أن نركب فكرة..فكرة.. " ص:52 وقد تتنوع قراءة قلادة قرنفل بتنوُّع تلقيها والمستقبل لها حسب الرهانات التي تخلقها شروطها الثقافية، وهكذا يمكن أن تكون هناك قراءة بعيون أنثوية فتتلمس المتلقية الثيمات الأساسية بالمسرودة النسائية : الحرية ،التحرر، الاحتجاج أوقراءة بعيون ذكورية تنجح في التواصل مع النص على مستوى ثيماته بالمحفل السردي: البوح ،الإصغاء للجسد والإنصات للاعترافات من حيث اعتبار كل المتون السردية النسائية لدى المتلقي ما زالت لا تخرج عن إطار السيرة الذاتية. وقد تثار المرأة المتلقية للنص حسب مستوى الأنوثة الذي تصل إليه أو تتمناه و يكون واقع الأنثى أنداك ناتج عن قدرتها كمتلقية، وجود صيغة لتقبلها إثارتها لنفسها وهو واقع تستلهم منه بالأساس إثارة امرأة أخرى داخلها. فتنويعات الإثارة النسوية بالرواية استطاعت عبره زهور ﮔرام أن تجعل منه ليس كونا لغويا فحسب بل جعلتنا ندرك الاهتزازات النفسية للكائن السردي وللأشياء المحيطة به. فالإثارة بالكلمات تأخذ بديل إثارة الكلمات ذاتها عند زهور ﮔرام، فالمرأة هنا تصل درجة إثارتها القصوى بحسب أنموذج الأنثى الكاملة بداخلها، فالإثارة تثير وهما سحاقيا يفترض وجود المرأة أمام المرآة لإزالة آخر ما يربطها بالعالم المفارق،(الملابس) التي تمايزها عن الجنس الآخر، لتجد أنها تُعرَّف وعلى الصعيد الاجتماعي والثقافي من خلال تركيز المجتمع على رموز وظائفها البيولوجية، إذن فهي هنا ضائعة، و لا متحددة ، إن الإثارة تلعب لعبة البداية اللغوية ، الانخراط الفجائي واللاإرادي داخل اللغة، إذ الإثارة تحيي في الكائن وضعيته الفاعلة داخل الكلام وهو هنا الكلام " القرنفلي" بامتياز الذي يشير إلى القهر الحقيقي الذي تعاني منه المرأة ، فالشكل الذي عالجت عبره زهور ﮔرام هذه الثيمة مع تغييب صوت الرجل بالمتن الروائي وإعطاء البطولة لشخصيات نسائية هو الذي كشف بالملموس أن أشكال القهر التي تلحق بالمرأة تكمن في عجرفة الأسباب السياسية والاقتصادية، ومن غير الالتفات إلى هذه الأسباب سيكون تحرر النساء على مستوى الواقع تحررا شكليا مظهريا فقط، فالحرية السياسية في العالم العربي هي الممر الواسع نحو باقي مصادر الحرية الاجتماعية و الفكرية والاقتصادية. " فالحرية السياسية، هي البوابة الكبيرة والمعبر الواسع نحو باقي وجوه الحرية في عالمنا العربي.(4). و انطلاقا من هذه المقاربة كان لرواية قلادة قرنفل بناء قناعتنا بأن السرد النسائي يتواصل بشكل إبداعي خلاق بمنطق ومعمارية الخيال باعتباره يضع للذات فرصة التعبير عن معاناتها وإدراك الوضْعات الجديدة لكينونتها، عبر صوت الساردة الواضح في السرد النسائي الذي منح المتون الروائية إمكانية تكسير زمن السيرة الذاتية والتأسيس لإمكانيات سردية أخرى كالانتقاد بالسخرية ومقاومة التهميش بالبوح والاعتراف والسفر في الذات عبرالتدفق الشعوري والحكي. 2- الصوت المنفرد أو احتكار الحكي . وفي قراءة سريعة للعمل الروائي يظهر أن المبدعة زهور ﮔرام لم تفسح المجال للأصوات "الأخرى" كي تعبر عن صوتها الخاص فقد طغت الرؤية المونولوجية للساردة بالمتن وعبرت في كثير من المواقف عن رؤيتها الخاصة للحياة ،فاستخدام زهور كرام للمونولوج يدفعها بالتأكيد إلى استغلال طاقتها الشعرية ، لذلك كان ميخائيل باختين في نظريته للرواية يلح على ضرورة اختفاء رأي الكاتب حول الشخصيات والمواقف كي يتيح للقارئ أن يصوغ رأيه الخاص به مما يعطي للتلقي بعده الشامل داخل الفئات القارئة التي تجيء إلى الرواية لتحيى لحظة من العالم تكتشف فيه ذاتها . وقد كان المعنى الذي تحيل عليه مواقف النص أرادت له الساردة أن يتركز في النهاية نهاية الحكي قبل الأوان والتي جعلت الشخصيات بدون وجود إنساني ، فعمق الوجود هو أن تجد الذات من يصغي إلى كينونتها" فالوجود الإنساني حوار مع العالم ، والنشاط الأشد احتراما هو الإصغاء وليس الكلام"(5) إن الصمت قد شل كل من شخصيات المتن في الانتشاء بوجودها (أم البطلة ،فاطمة، زهرة ،أب البطلة ، زوج العمة..) ، قد نجد في حضور الاستثناء عزاء عن هذا الغياب حيث تركز معنى الرعب الكابوسي للوجود في الصوت المنفرد لفاطمة بالرواية عندما قالت واضعة علامات الاستفهام على عقل الساردة وقد أسس حوارها للزمن الشاعري الذي تضعه الساردة في مواجهة الزمن الأنتروبولوجي للسلطة"دعيني أطهر البيت.. دعيني أغسله بدموعي على زهرة (...) كانت وجهي الآخر الذي أنتظره..(..)..أريد لأعمدة البيت أن تتصدع" ص:185. " دعيني أنشر حزني...دعيني أقلم جرحي ..دعيني أبكي.. إني أرى موتي في نعش زهرة.." ص: 186. إنها لغة شاعرية ، لغة الداخل تجسد عوالم الأعماق بكل صراعاته ، وهي ردود فعل ملتصقة بالمرأة حين مصادفتها لأي أزمة الانهيار بالبكاء "دعيني أشق الجدار بالبكاء" ص: 185، وإخفاء هذا الانهيار" وهاهي دقات قلبي ترتفع..وها أنا أهتز من مكاني " ص:197. فاللغة مسكن الوجود ، وبالحوار- الغائب لاشعوريا والحاضر في توجيهه – نستمع إلى التموُّجات النفسية للأشخاص" إننا نحاول أن نستمع إلى صوت الوجود" (6)، فالاستماع حياة أبدية تحياها الشخصيات بالنص ، بالحوار أولا وبوجود خاصية التأويل وهي كلها تعبير عن صوت الوجود فالتاريخ النفسي للشخصيات الذي اجتهدت الساردة في نقله إلينا عصف بالاختلاف والغيرية والتعدد داخل بنية النص الذي اعتمد في تجلياته على تقنية الحديث عن الآخر وكتابة تاريخه بما تريده ذات الساردة، فلم تتمكن لغة النص من تضمين تاريخية الإنسان" إذ أن اللغة تتضمن – بواسطة الحوار- تاريخية الإنسان، فتقرب بين البشر بالنطق والسماع، ويغدو الحوار سمة الوجود، وبه يتشكل وعينا لذواتنا، .. حيث لا يوجد العالم إلا حيث توجد اللغة" (7) ، فالفعل السردي باللغة عمل ممكن نعرف من خلاله الوقائع الماضية لكل شخصية على حدة تتأسس بموجبه معرفتنا بالماضي. فمن الصعب مطالبة الكاتبة بالتجرد من ذاتها ولكن لا بد من مطالبة المبدع بأن يفسح المجال للأصوات الأخرى في روايته أن تعبر عن صوتها الخاص، فلا تطغى رؤيته للحياة عليها (8) . 3- العنوان كمغامرة للحكي إن ترابط العنوان بالنص له دلالة تجعل العنوان اسما شخصيا للنص يوحي بدلالات لا متناهية ، وقلادة قرنفل تحمل تلك الحمولة الدلالية الثاوية في العنوان وقد نادى جيرار جينيت بضرورة معرفة تبريرات استخدام العنوان فماهي تبريرات استخدام عنوان " قلادة قرنفل"؟. إن عنوان روايتنا يتحول هنا إلى الرواية ذاتها ، فقد كان القرنفل دائما علامة على المرأة من حيث وظيفته فهو رمز ثورتها ضد الاستعمار وهو كقلادة يجثُم على أبواب الرواية كالإغريقي أمام باب الحكمة لا يعرف الأسئلة وإنما يعرف الأجوبة، ويعرف الحلول قبل معرفته بالألغاز. إن عنوان الرواية قد أجاب قبل أن نُسائله فأحالنا على أشكال وصور لا متناهية تجسد فيها المعنى بشكل صارخ. - فهل يمكن أن نكتفي بالعنوان قبل معرفة ما بالحكاية؟. إن العنوان يجب " أن يشوش على الأفكار لا أن يقولبها" (9). - فهل شوش عنواننا على الأفكار أم قولبها؟ ونضم هذا الاهتمام السيميولوجي بالعنوان إلى طرح تساؤل آخر حول الكيفية التي يكتسب فيها العنوان قوته وسلطته ومشاكسته وعنف إيحاءاته. يتناغم العنوان مع دلالته بالمتن السردي، فهو يحدد كينونته ويشير في معناه على قلادة ... على جيد امرأة أو ينتظر في الأدراج كي يحتل موقع الجيد منها ، من هذا المنظور لا يختلف القراء في تلقي شكلية هذه الدلالة وعند الانغراس في تلقي المدلول الثقافي للقرنفل كمادة للزينة والاستعمال الأنثوي نجده بالنص يخلق حقولا دلالية خاصة يتجاذبها الصراع مع الحاجة فضيلة ، يحيطه هاجس التجميع حبة حبة واحتكار تجارب الساردة الجنسية ضمن دفتي كتاب، كما يحيطه التشتت وهو إذ يفعل ويصنع مواقف الشخصيات ضده بالسلب والإيجاب يتماهي كقلادة رتبت نفسها مع "أنا" الساردة فيصبح القرنفل " الأنا الثالثة" للكاتبة حيث تأتي عبارة " أنا والقلادة " كلازمة نفسية تتكرر على امتداد المتن الروائي عشر مرات (ص: 20-1، 173-1 ، 174-3، 175- 1، 176- 3، 180- 1). إن القرنفل الذي لا يسْطع أريجه القوي إلا وهو مجمع في قلادة يحكي تاريخ عشق الساردة، تضعه كمرجع للانطلاق وذلك التاريخ يصبح رائعا يلغي الزمن ، يطوي الليل من دون إدراكه وتبقى النشوة حاضرة تسطع في الاشتهاء ، في الرغبة وفي إسكات الزمن وتعطيله " يمتص الزمن أثقالي " ص:180. إن القلادة تعكس الفضاء النفسي للساردة فهي التحرر غير المشروط، التحرر الشاعري للذات من عنف الحياة اليومية في حياة الوطن الذي يستسيغ مذاق الروح في شوارع لندن، والانعتاق من سلطة "الجبة " كسلطة ثقافية ملتحمة بالسلطة السياسية إلى حد الذوبان . إن الحاكية بدون قلادة لا تجد نفسها إلا داخل المغلق ، المكبوت والسالب للحرية ومع القلادة بدأت تتلمس طريق الفعل في الحكي والوعي بالذات والآخر الذي تجره إلى إدراك ذاته (صالح) لقناعتها اللاشعورية بأن حريتها مرهونة بتحرر الآخر" فقضية تحرر المرأة هي دعوتها أن تغزو الجانب المعتم من انغلاق الرجل على تحرره"(10) من ثم نفهم تساؤل الساردة المثقفة للكيفية التي تعيد بها الآخر إلى الصحو بعدما أدركت معنى التساؤل بحرية عن مغتصبها " كيف أعيده إلى الصحو" ترددت هذه الصرخة المتعمقة في معرفة إشكالية المرأة المعاصرة خمس مرات بصفحات 150-2، 151-2، 153-1، )، فهي تريده مستيقظا من وهم سلطته الذكورية حرا من وهم المرجع الماترياركي الذي أخذ عنه جميع السلط ، تريده طليقا ينشد الصحو العام من أسطورة الذكر المأخوذ ببريق الكراسي والتربع على العرش الثقافي وليس غريبا أن يأتي هذا الانخراط الصعب للتحسيس بوضعيتها كساردة مهزومة النضال الاجتماعي الكلاسيكي بعد أن استنفذت رنين التساؤل حول المغتصب بالفصل الثامن عشر " من ذا الذي اغتصبني...." ص:128 بدأت الساردة مع القلادة تقتحم المفتوح كفضاء مكاني يأتي عرضا ولا يخلق أُلفة معها، يترك الوصاية على ما حوله للمقتحم في اختيار وسائل تحرره الذاتي من بلاغة السلطة: سلطة الداخل كجبة. فالقرنفل كقلادة ناضجة الرياحين خضع في زمن الرعونة لمحاكمة الكون النفسي لثنائية العمة/ الحناء، وتحول أريجه إلى شارد يعتريه في منفاه تشتت الهوية حيث أخذ معه كيان الساردة ، فالقلادة تدخل في علاقة مسؤولة مع "الأنا" تندمج فيه عناصر الواقع بالتخييل ، فتجميع القرنفلات من جديد هو وسيلة لتأسيس الهوية ، تأسيس الحكي على مصير يأخذ من لغز القرنفل استعمالاته الكونية الخاصة بالمرأة والتي تجد فيه الحكاية التأريخ اللاعقلاني لزمن الارتشاف الذي يبدأ رحيقا " في القلادة يمتص فيها صالح رحيقها" ثم يتوسط التأريخ كزمن للتماهي " وامتصني وقبّل القلادة " ص:179، ثم ينغلق الزمن على هزيمة لحظات الصحو بتأسيس زمن الانسحاق الذي يشرعنه مُساءلة الفعل بارتياد نفية " إننا لم نمتهن لغة الخيانة" ص:179. 4- انبثاق القرنفل من رماد الفينيكس. رواية قلادة قرنفل عتبات للحكي يحدد فيه أنف العمة مظاهر سيكولوجيتها المرتبطة في تحديد تقاسيمها كبطلة للرواية من حيث تعتبر سيكولوجيتها بالمتن حقل لنشاط ماهو شيطاني يعيث في عالم لم يعد يستطيع أن يجعل من شبيهه نسخة تطابق الأصل ، إنها إحدى العتبات التي أنذر فيها الإله بهجر العالم . فالداخل يصبح داخلا مطلقا ينعدم فيه السؤال ومعناه، تصبح فيه قضية الحرية قيمة وجودية متمركزة في العماء ويبقى أريج القرنفل شاهدا على تجربة الاستخفاف بالزمن داخل لعبة المكان . فللقرنفل حكايته وأسئلته وإيحاءاته بالأجوبة الممكنة ولذلك فهو يتحمل كونه " الشيء" ليتحمل نيابة عن الساردة علاقاتها بجميع شخصيات الرواية، كما يتحمل كونه " الهوية" ليصير محاصرا، مصادرا ، مبعثرا ومبعدا لايسأل ولا يتكلم لأنه وحده الذي يعرف أن من يتكلم يسأل، ومن يسأل يناقِش والسلطة التي تُناقَََش لا كيان لها ، ومن ذلك كانت العمة تستعمل سلطتها لتصب على عالمها الخرس والصمم.وقد استعملت زهور ﮔرام تقنية رائعة في جعل القرنفل قادرا على أن يطابق نفسه مع امرأة ، فأن تحب الساردة معناه أن يصبح القرنفل فكرة أصيلة تحتل من الجسد الأنثوي زمن الاشتهاء المرتبط في جوهره بزمن الاغتسال، لقد وافق على المغامرة وحيدا وسط متاهة تتحرك بسهولة في زمن ما بعد السيبة زمن رسمت فيه الحناء/ العمة أكفها على جدران العادات والتقاليد في أشكال متعددة. - فأين تكمن الحقيقة من المتخيل برواية قلائد قرنفل؟ - أفي وقائعها ،أم في مرجعيتها أم في طريقة تلقيها؟ لم يكن للزمن من سلطة مرجعية إلا فيما يخص تسييب الزمن الداخلي للجبة في جسد الرواية، فأين الحدود بين زمن السيبة بالرواية وزمن ضبط الخروج من خناق التزمين؟. إن القيمة المضافة التي يضيفها زمن التسيُّب على شرعية الرواية هي في حدود انبثاق ومصادرة الاستشهاد الحقيقي وتحطيم مصداقيته ببروز لعنة الخيانة في بطاقة مملوءة بدم الآخر/المنسي التي احتلت طابور الاستشهاد ،" صار الدم بطاقة في أيادي من كانوا نياما(...)من الذين كذبوا حين اصطفوا طابورا يطلبون علانية اختلاس دم" ص:5-6، فما يكون كذبة يغدو حقيقة من تواطؤ السلطة وكيف تتحول الكذبة إلى خيانة والخدعة إلى تاريخ يشتعل في ذاكرة مرفوضة، فعندما يأخذ العمل الوطني أشكالا وأصواتا متعددة يرسم حدودها الخذلان يضيع مصدر النضال بين واقع الاستشهاد والحلم بحقيقة الاستقلال إلى الصحو على الحلم بالخيانة التي تشرعنت في ذاكرة الواقعي ليفيض على متخيل الرواية لتصبح الخيانة رمزا يزعزع ثقتنا في مزاجية استقلالـ(نـ)ـا. ينهض نص قلادة قرنفل من رماده باستمراركما طائر الفينيكس، ليحيل على حكايتين ، الحكاية الرئيسية من عالم الشخصيات المتفاعلة بواسطة الخط السردي وحكاية القرنفل الثانوية التي تعمل بدون انقطاع على خلخلة التصور الواقعي للحكاية الرسمية والتي كان الحكي بها يُمارَس بدون جسد وذلك لانتساب القرنفل لهامش مركزية الحناء حيث يزرع رائحته القوية في اتجاه الهوامش البديلة التي تتقاطع فيها العديد من النصوص ، نصوص هامشية لا تتشكل إلا مع حضور القلادة ، الحضور الفاعل لتشكيل لحمة الأشياء الثاوية في اللامعنى فقلادة قرنفل نص يخلق قارئه الذي يأتيه خاليا من كل مرجعياته حيث أنه" لا شيء يوجد قبل النص" (11)، النص الذي يحيل على معناه وينتشله من أعماق صمت العلامة وهذه القاعدة مرور ضروري نحو الكتابة بجسد الكلام لتكسير أحادية الصورة اللغوية للكلام ذاته " وأنا بين الجهر والهمس أنسج كينونتي" (12). إن اللغة التي استعملتها زهور ﮔرام في هذه الرواية لها خاصية الارتباط بالذات في بعدها الميثولوجي ، فالتميز الوجودي لرؤية الكاتبة موجود على هيأة صور لغوية ما إن تتحقق كأثر ببياض النص حتى تتجلى للقارئ في هيأة مادية ملموسة . وهي بذلك قد فتحت ذاكرة عميقة في جسد الأشياء، فأصبح العشق باللغة عندها يتنفس في كينونة الشعري والسردي والجمالي..وهل يحتاج الجمال إلى مؤوِّل ؟ إنه بؤرة المعنى متشظّية والتي تجمع أشلاءها لتحيك كلا متناسقا مع معناه ، وليس من حق المؤلف أن يؤوّل إلا بحسب إمكانية وصوله إلى المعاني النسبية من الكل المتعدد والغير القابل للإيحاء بالنُّسخة والشبيه، فالنص السردي لزهور ﮔرام يخفي قانون تركيبه و يستدعي على الدوام قارئه النموذجي الذي يعطي للرسالة وجودها باعتبار أن هذا النص يحيل على القراءة كبناء، فالنص" لا يكون نصا إلا إذا أخفى عن النظرة الأولى قانون تركيبه وقاعدة لعبته، وهو يظل لا مدركا على الدوام " (13). 5- لذة النص من مذاق القرنفل إن اللذة مبدأ مخملي منسدل بالرواية يتأسس عبرها فعل الكتابة كعلاقة مفتونة برائحة القرنفل تنسج مداخل دلالية ورمزية تربط بين القرنفل والجنس حيث تبدأ لعبة الهوية انطلاقا من تركيز اللحظة التي يتحول فيها مذاق القرنفل إلى مذاق العسل" ومن العجب المدهش أن اللقاء احتضنه مذاق غريب، قطرة عسل صاف انسابت بين شفتينا" الرواية ص:179. وهذا الترابط يجعل للقرنفل مدلولات متعددة فهو المغتصَب ،الهوية، الجسد والمشتهي والمشتهى ، وبما أنه يتماثل مع كينونة الساردة فقد جعله النص جسدا يمارس الغرام له فم للتقبيل وعسيلة تُمتص، فعملية الإنكار التي تمارس ضد القرنفل تستهدف تحطيم الأُلفة بين الساردة وصالح حيث يتعالى الجنس على شرط وجوده . فالنص يفضل أن يتلقى أوامره من "الجبة " وأن يخيط مع القلادة مبادئ ثورتها الثقافية ضد كل ما يخالف رؤيتها للعالم المحيط في أشكاله الثقافية واللغوية المفارقة لتعيش حياتها الافتراضية المتوازنة على الصعيد النفسي والمنسجمة مع محيطها الاجتماعي والإنساني. 6- الواقع النمطي والتجاوز(ثيمة الحرية) تناقش الرواية هموم المرأة المغربية اللصيقة بالهموم الفردية لكل شريحة اجتماعية ، وقد وصلت زهور ﮔرام في هذه الرواية إلى تحديد موقفها من المرأة ذاتها كطرف كابح لجماح تحررها ومسيرتها التنموية مع القناعة الكبرى التي ما تزال سيمون دي بوفوار تقررها بأن "مشكل المرأة كان دائما هو مشكل الرجل ". المرأة المغربية تظل مقهورة بزوجها وقد نجحت زهور ﮔرام في عزل هذه السلطة في روايتها والقضاء على النظام الأبوي بفضاء عائلة الحاجة، ليتأكد عبر النص ومن دون وعيها كساردة لتأثيرات مفهوم الثقافة للجنس داخل المجتمع القضيبي فبؤرة الاضطهاد تكمن في أصل المعنى وما الحاجة سوى نسخة تعيد إنتاج نفس أطروحة القهر باعتبار أن صاحب المركز والسلطة مهما كان جنسه فما هو سوى صورة مكبّرة" للأب" في العائلة . فبطلة زهور ﮔرام هو صوت المرأة المثقفة وهو الصوت المحوري في قلادة قرنفل يهيمن على فضاء الرواية ويكاد يخنق باقي الأصوات صوت المرأة التقليدية والأمية كصوت فاطمة و زهرة، نتيجة لإحساس الساردة العميق بالإغتراب الذي يغطي مساحات علاقاتها بالواقع الاجتماعي. فمنذ الظهور الأول لفاطمة بالرواية وهي تحتل موقع الانزواء بالهامش تختبئ تحت سلطة الحاجة " وفاطمة على يمينها تصب عليها الماء في الطست" ص:22، ونجدها كذلك عند نهاية الرواية مُتخابئة تحت الغطاء مهملة لتحركات العالم اليومي الذي يتحرك دائما دونها،إنها تعطي لجسدها حرية الغياب عن الأحداث لحقب يعتبرها العقل السردي ساعات بالنص، فمع تغييب صوت نساء صالح المتكرر، نجد تدميرا لمعنى الحرية ولطعم النضال الاجتماعي المبذول من أجلها، فالحرية المعطاة كالتنعم بالشقاء في غفلة عن إدراك كنهه ومعرفة حدود عنته بالنسبة لكل من زهرة وفاطمة، الشيء الذي دفعنا للتساؤل حول طبيعة هذا التحرر المنشود. وكأننا ما زلنا نردد مع الشاعر العربي: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله * وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم - فهل تحررت البطلة المثقفة من سلطة الرجل أم ما زالت تعاني مع نهاية الرواية من الشعور بالنقص والدونية اتجاه الرجل؟، فإلى أي مدى جسدت قلادة قرنفل التحرر الذاتي للمرأة المغربية وهل استطاعت أن تغير نظرة الرجل (صالح) لزوجته فاطمة التي " ما تزال نائمة أو في غيبوبة" ص:196.وهل هذه الغيبوبة مرتبطة بأميتها أم أن مقياسها للتحرر يختلف عن مقياس البطلة أم أن ازدواجية الساردة الأخلاقي ونرجسيتها هي ما دفعها إلى إعادة الصحو لصالح كي يتلاقى و يرتفع مقياسه للتحرر بمقياسها ولهذا ما زال على المرأة دور كبير في تغيير مفهوم الرجل عنها، وفي تصحيح أفكاره. إن هول عزلة المرأة برواية زهور ﮔرام لا تخلو من إحساس بالدفن ، فالوأد الجنسي للمرأة يتقاطع في الرواية بالدور المفضل لها والذي تجمله في نظر الرجل لتعيش لحظات الانعتاق وملكية الذات ،إنه دور سندريلا تعيشه أبدا زوجة صالح لما أدركت عريها بعدما" أيقظوا المرأة بداخلها" ص: 43، إن واو الجماعة هذا يحدث أكثر من شرخ في تعميق الإحساس بالاندفان عند زهرة، خاصة عندما نعلم على لسان الساردة أنه صعب "أن يرفض الرجل جسد امرأة بعد أن هيأت نفسها "ص:121، وليس جسدها فقط فهي تستطيع أن تغادر نهارها لو طلب منها زوجها ذلك ، فهي عندما "تلبس أنوثتها ليلا" ص:42 تُضيء الروح في المثل الياباني والذي يجعل زوج اليابانية هو إلهها الأوحد. فالبطلة تبدو موزعة نفسيا مابين نزعتين متناقضتين فهي تخالف المجتمع بتكتم من جهة لأن ما يتوقعه المجتمع من المرأة أن تثير الرجل دون أن تحس بطعم الإثارة، وهي منجذبة بنزعتها الجماعية إلى العيش داخل الجماعة من جهة أخرى وبذلك فهي عندما تحب تضع الأعذار لتسلط الرجل وتتحول إلى جارية، وهي كبطلة مثقفة لم تتحرر من زمن السيبة ، من إشكالية الاستعمار النفسي والكينوني للنساء . يتحرك التسلسل السردي للرواية بين الكلمة والفعل ، الكلمة التي تُنطق الداخل الذي يعيش غربته في المستورد ، في الانطلاق المحذور ،في تلمس الهدوء في العصير المستورد وفي ارتياد التوازن النفسي من صناعة نساء كردستان. "ناولتها كأس عصير برتقال من ذلك الذي أشتريه مصبّرا واحتفظ به داخل الغرفة حتى يساعدني على الهدوء" ص:43. إن الكلمة غريبة مستلقية على صفحات التاريخ ترتزق من الاستشهاد النائم ترفل في التباس التاريخ في تفاصيل لحظة عناق الوطن وتواصل سهوه بمدى صحوه. إنها لعنة تصرخ في الرواية قتل النفس الأمارة بالهدنة ، فهل ستعود البطلة إلى نفسها عندما تترك داخلها مفتوحا على خارجها . أما الفعل بالنص فيشتغل على صياغة الأسئلة وتعليقها على جسد المرأة العاري يصادر الحرية المعطاة حيث يلتقي الفعل القصصي بلحظة اكتشاف أن ما يسعى النص إلى تحقيقه يكمن في انفتاح الداخل على داخله وهو مركزية نسائية تبدأ في الحكي بالدخول إلى الاستجداء السردي من الضعيف نحو القوي، من فعل الأمر إلى اللذة القصوى في تنفيذه، "وصالح يطلب مني تحضير عصير برتقال" ص:199. - هل تؤدي لعنة الانحناء إلى الدخول في زمن العشق ؟ - وهل يشرف العشق على زمن الانحناء والخضوع؟ - هل تنتظر المرأة زمن الاعتذار بالوحم كي تعيش تحررها على شرف المولود الجديد؟ أن ينتفض الغضب ،أن يجرب تحرره في سلوك الجسد وهو ينتشي بداخله يعلن التحول الذي يتشكل في الأحشاء إلى ثورة تنحني معها الجبة في اشتهاء " والحاجة فضيلة لأول مرة لا تعلن الغضب القادم إليها ، لأول مرة تشتهي جرأة الغضب" ص:110. 7- صراع الثنائيات: الداخل/ الحناء مع الخارج/القرنفل لم تكن الحاجة فضيلة سوى ذلك الصراخ الذي يجعل جميع السلط تدرك معنى أن تقول النساء "لا" تلك " اللاءات" التي تجعل الرجل مدركا لاختلافه وتجعل السلطة تحتل مع صرخاتها عدة مواقع " العصا تنظف طريق الحاجة" (14) ،من جهة موقع المنفذ و من جهة أخرى موقع المحاور الذي يجعل المخزن التقليدي المجسد في المقدم ذاتا معنوية تشعر بامتدادها تقتات من الحقل الاجتماعي بوضع المرأة في واجهة التسليع الديمقراطي " ومن ورائها مقدم القرية يتبعها كظلها يستمد قوته منها" (15) وينتقل في الآن إلى آخر مبتهج في امتداده. إن زهور ﮔرام تضع مبررا لغياب الانخراط الرسمي للسلطة في تحرير المرأة المغربية فالسلطة منشغلة عن الموضوع فقط " بإزالة الأحجار التي تبدو من حجمها أنها قد تربك مشيتها" ص :39. ويؤثر الفضاء في تشكيل الأمزجة والخطابات بالرواية ، فالمكان يحتل سلطة جبرية تؤثر إلى حد بعيد في شبكة العلاقات وتشكيلها بين الشخصيات.، فهم في "الداخل" يتسمون بالقهر يدفعهم الإحساس بالقهر إلى جحيم متنوع لا فكاك منه أو إلى نعيم لا خلاص منه ، فالمغلق يحتضن الممنوع والمرغوب فيه ، يعيش ظلمته واستيهاماته، له نسيج عنكبوتي من الأحلام ..وهو في قلادة قرنفل يتجه من الأنثى نحو الرجل " مارست الممنوع في الغرفة .. أدرت عيني في كل أركان الغرفة .. نظرت تحت السرير .. هل من رجل أخفيه " ص: 35. فالممنوع داخل المغلق لا يمكن أن يأتي إلا من علاقة مشبوهة، علاقة العشيقة مع ابن عمتها في فضاء عائلي متعدد الزيجات فاطمة وزهرة. إن حب الساردة محاط بالدمار فمنذ لحظة اغتصابها في غيابها وهي تكاد تفقد وجود علاقة سوية مع ابن عمتها فهو وحش بغيض حين تتوتر علاقتها معه ، ولما تصالحت مع همومه في محاولتها لإعادته إلى الصحو كما رددت ذلك في المتن "كيف أعيده إلى الصحو" ولمرات متعددة (سبع مرات بصفحات( 150- 151- 153- 156) فإنها تمنحه صفات أنثوية " كان لطيفا جدا هذه المرة.كل شيء فيه يرتل لغة العشق." ص:149. حيث يظهر غلبة العاطفي على العقلاني الذي ساد معظم النص. فتقابل الداخل والخارج يقابله في العلاقة تأثيث البياض/ السواد ، وهي تقابلات تحقق للتناظرات الفضائية مسروديتها رفقة الألوان الغائبة ، فالأسود والهمس صنوان يتلاحمان في تحقيق السلام والهدنة مع الذات المنغرسة في صمتها ، أما الأبيض فهو لباس للذات فهو بالرواية معادل موضوعي لها جعلت منه الساردة رفيقها إلى العشق " الأبيض يرافقني إليه.. هو هكذا سفري .. أكون في حاجة إلى رفيق.. هل لأن المسافة إليه طويلة.. أم لأن الشوق كبير فيأكلني حين أصير وحيدة" ص:91. إن الأبيض قبل تشكل القلادة يرتفع إلى هندسة جد دقيقة للأنا " أنا والأبيض" ص: 91.تصل إلى حد جعل الأبيض يوازي في مبادئه مبادئ القرنفل " أنا والقلادة" ، فالأبيض تحرر ولا تكتمل الفرحة بالبياض إلا عندما يتحلق حوله السواد . فحينما يبتهج الداخل بزهوه تدعو البطلة القرنفل أن يتسرب من باب الغرفة وينطلق صوب أنف العمة ليضعها على خارطة الإحساس بأنوثتها ، داخل شهوة الافتتان بجسدها لكن العمة = الجبة / الحناء تعيش غربتها التي تتملص من كل إحساسات العشق"إنها خارج الإحساس .ولهذا ما خجلت من رمي الزوج ليلا " ص:108. فعالم الحناء يرمز إلى العوالم النفسية للعمة المماثل للإطار التقليدي الذي سيتم تهميشه عند نهاية الحكي لتفوح رائحة القرنفل ويبسط مداه على الزمن الشاعري لشخصية الساردة . فحتى زمن الحناء سيختفي باعتباره دلالة رمزية للقبيلة وأعرافها ، حتى إشعار آخر مع نهاية الحكي " وخبأ العطار الحناء حتّى إشعار آخر" ص:184. 8- صورة الرجل : الحضور الباهت وعنف الدلالات لقد غاب صوت الرجل كشخصية إيجابية ، ويحتل بالرواية الهامش إلا أن هذه القصدية في تغييب الأنا الذكورية انفلتت من هذه الدائرة فوجدت المعبر القوي عنها بالمتن و بكل أمانة، فخلَق هذا الانفلات شخصية " السّي الست" التي شكلت تفاصيلها النفسية الحاجة فضيلة، المرأة التي حمّلتها زهور ﮔرام همّا مسخها وعبّر بكل وضوح عن الذات الأنثوية الممزقة بين القيم الذكورية من جهة وبين اعتدادها بنفسها كأنثى كما حصل بالمتن فالعمة تكتب حريتها الحقيقية بالحناء وهو عالم نفسي آخر شبيه بالقرنفل ، يأخذ كشيء وفي شكل تماهيه مع ذاتية الشخصية (الحاجة) أشكالا متباينة في الحجم على الحائط الأيمن من غرفتها" لكن الحناء كل مرة تمنحها شكلا مختلفا" ص:61. ، فهي تهرب من نفسها من أنوثتها، فهي وُضعت على أشفار المواجهة باعتبار حمولتها الذكورية. إن علاقة المرأة مع الرجل يتجاذبها عالمان عالم يجسد أنواع القهر التي تتعرض لها، وعالم تحقق فيه ذاتها على اعتبار الرجل مصدر فرح المرأة ومبعث أحلامها ضمن علاقة الحب والزواج والأمومة. إن رواية قلادة قرنفل تحاول أن تعيد للرجل تلك السلطة الايجابية المُعدَّلة التي تتحرك في فضاء الأنثى وهي بذلك سلطة تدعوها زهور ﮔرام إلى الاستقلال عن وعيها بتمظهراتها ، فالرجل بدون سلطته فهو ميت في ثوب الأحياء فكلما" تزايدت سلطة العمة [...] كلما مات والدي في عين أمي، كلما كفّنته أمي وهو حي يُرزق وشيعته في غياب الجماعة" ص:46. الرجل خارج سلطة الدور الذي يلعبه منذ الأزل مرفوض نفسيا من طرف المرأة " كانت أمي ترفضه في صمتها" ص:46. فعودة شخصية الرجل إلى صحوها يمنح المرأة وعيها بذاتها، يثير في العقل السردي لزهور ﮔرام رغبة الحكي بطعم القدَر وإضفاء الطابع النسبي على تحركات البطلة نحو التحرر فالعقل السردي يسير ضد منطق المؤلفة نحو تأكيد منطق الماضي لا منطق المستقبل ، نحو منطق الضمير المرجعي الذي مازال يستحكم غلق دائرته حول التحرر الفعلي للمرأة . فصورة الرجل بالرواية تحيلنا على الطرح الإشكالي الذي يثير في المركز جنون هامشيته ، فمكانة الرجل تظهر من امتلاك المرأة للقعدة في الحمام فمن تكون وضعيتها كذلك " فوراءها إسم كبير" ص:84. وقد تحتل المرأة في الهامش هامشه المفارق فتكون هي (الطّيّابة)" المسؤولة عن غسل المكان والجسد " ص:84 ، والفرق بين المسؤوليتين يقطن في رجل يتألق في رجوليته ، وإذ تحتل المرأة في الكتابات الذكورية الهامش نجدها في قلادة قرنفل تحتجز هذا الهامش لتصنع منه مملكتها " حتى إذا رغبت امرأة في هامش من المكان قيل لها " إنه محجوز للا لاّ فضيلة" تعود المرأة باحثة عن هامش آخر. 9- المرأة العشيقة أو رجل تحت الوسادة تبدأ رواية قلادة قرنفل بتعدد الزوجات لتعود في النهاية لتصحيح الوضع، انزواء التعدد في الشخصية الصاحية لصالح، وفي جعله منسلخا من كل الماضي الذي يثقل تحرره (الأم ، الزوجات ، الأولاد..) فقد ماتت زهرة من فرط توجعها كما غابت فاطمة كذات وكينونة عند نهاية الرواية ، ونلاحظ أن الساردة كمثقفة تتقمص شخصية امرأة عشيقة ، إنها بالمطعم تنسى أنها تضيف رقم ثلاثة على زيجات صالح . - هل ابتدأ زمن الدخول في لحظة العشق بالمطعم أم مرتبط دائما بزمن القرنفل ومنذ لحظة الاغتصاب ؟ " هكذا هي علاقتي معه (القرنفل) كلما دخلت في لحظة عشق " ص: 153 إن نظرة المرأة العشيقة بالرواية ترفض نفسيا أن يكون عشيقها متزوجا وهي تتخيله بغرفة الزوجية مع زوجته يقوم بمهمة رسمية مفروضة من فوق، من ذلك كان النوم بربطة عنق يؤكد تلك الرسمية في حدود المعاشرة الزوجية" لم ينزع ثيابه...لم يفك عنه ربطة العنق... مباشرة دخل في الفراش.." ص:120. فشخصية العشيقة تحرك ضمير السرد بالرواية وتحاول الساردة استساغته في مكوناته الهامشية والرمزية ، فعبر هذا الموقف تؤكد زهور ﮔرام بأن الزمن لم يتغير فهناك استمرار لزمن ما قبل الاستقلال على المستوى الرمزي الشيء الذي يؤكد الحضور القوي لمرجعية الماضي كزمن للهيمنة التي تؤسس بدورها لزمن ولادة النص. كما نلاحظ أن الساردة جعلت الأمكنة المغلقة (الغرفة) والمظلمة (المطعم / تعثر إشعال الشمعة) فضاء لعلاقة الحب ،" مارست الممنوع في الغرفة .. أدرت عيني في كل أركان الغرفة .. نظرت تحت السرير .. هل من رجل أخفيه " ص: 35. وهذه العلاقة لا يمكن تفسيرها إلا في تقوقع المكبوت الذي يؤسس لنفسه حدود مقبولية الذات . فالزمن المرجعي للنص ساكن لا يتحرك تحيطه خيانة الاستشهاد كما تحيطه خيانة العشق ، فضمير السرد يتحرك هنا في اتجاه تحويل المنطق العقلاني إلى قول مفتوح على العاطفي " إننا نمتهن لغة الخيانة" ص:181.فالخيانة تبيح نوعا من التساؤل حول طابو التعدد ببيت الزوجية وهو شيء مقلق يتجه كفعل سردي إلى تأكيد ضرورة غيابه باعتباره شيء سابق على وعي الرجل لذاته ، ففي اللحظة التي خرج فيها صالح من شرنقة العشق كانت كل البدايات الممكنة " إنها البداية" ص:162. وهي البداية التي لا يهجس السرد بماهيتها وإنما رسمت الساردة تحققها مع نهاية السرد حيث تحول كل ماهو حي بعقلية السرد المتحررة إلى الأنثى /الدمية والتي يكفي لصالح أن يطلب من الساردة تحضير عصير برتقال حتى تمتزج الرغبة في التنفيذ بالرغبة في الانفراد برجل تختفي بصمات تجاربة الغرامية في الفاصل بين المنع والإباحة بين الحضور والغياب . فالثنائيات الوجودية بالرواية تدخل في علاقة استبدالية ، فالحياة يقابلها الموت والانفتاح يقابله الانغلاق ولهذا فالعالم الذي تريد أن تحيى فيه الساردة ديناميكي يقابله سكونية الشخوص النسائية الأخرى: موت زهرة" ولكن ما أعرفه أنها تحمل جنازتها بيدها كل يوم.." ص:164. وغياب فاطمة " وفاطمة ما تزال نائمة أو في غيبوبة" ص: 196. وقد تذهب الساردة للاطمئنان على هذه الوضعية" اطمأنت على وضعها ، وأعدت إغلاق باب غرفتها" ص: 197. وصمت العمة "إنها (العمة) الآن جامدة تنظر ولا تنطق " ص: 199. إن الساردة تقتل على الورق ما لم تستطيع الشرائع الالهية ولا القوانين الوضعية تصحيحه داخل مجتمع ذكوري تشمل أفراده ذكرا وأنثى الأمية وقد تساوي زهور كرام بين الأمية الأبجدية والأبجدية المعرفية على أساس إخلال كل واحد منهما بواجبة اتجاه نفسة واتجاه مجتمعه. فخطاب العشق خطاب قوي بالمتن يتماثل مع الطبيعة النفسية للساردة وهو إذ تحدد أبعاده الجمل السردية السابقة يسمح للخطاب السردي بالتقدم السريع لتصفية أجواء انتشائه بغرامياته من حيث أن العشق ينتج الغيرة والغيرة تصل حدّها الأقصى بالتصفية المعنوية التي غطت معظم فصول الرواية ، والتصفية الجسدية التي خصص لها المتن الفصلين 22 و 23 فقط، ولهذا فانطلاقا من هذه الوحدات السردية العديدة بنت الساردة حدثا واحدا نامت فيه القبيلة و كان الرجل هو هدفها على اعتبار أن مشكل المرأة هو بالأساس الرجل كإشكالية.وبذلك تصبح رواية قرنفل مدونة للقوانين النفسية للمرأة المعاصرة وهي إذ تتجاوز النفسيات الفردية تقرر أن حقيقة الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة بشكل عام يكمن أصلا في الأبعاد المعرفية والميتافيزيقية التي تحيط بها والتي تستمر على الدوام حاضرة بالذاكرة المرجعية للمجتمع في تعامله مع المرأة الكاتبة رغم التطور الحاصل في المستويات التعليمية والتخيلية للمتلقي . إن نشوة ممارسة العشق في المنفى، ليل لا يدرك كُنْهَ الخصائص التي منحتها مَطْلقيه الحركة بالحكي إلا عندما يدركه الصباح فتصبح لغة الخيانة قابلة للعقلنة تؤكد محاكمة الذات لمنطق الأفعال حيث يسكن الداخل النفسي فضاءات الخارج الذي يحيل نهاره على خيانة المشروعية فيصبح من يستجدي بطاقة للاستشهاد كمن يحتل في طابور العشق أرقاما ثانوية " هل خطفت هذا المساء زوجهما؟"ص: 162..العشق بالمتن ما يزال عربيا منتشيا في عربيته يستمر في الماضي كاستمراره في المستقبل ،ما يزال حاضرا بالقبيلة منغلقا على ثنائية أبناء الأعمام (عنترة /عبلة – قيس /ليلى – الساردة/ صالح) إن شخصية العشيقة برواية قرنفل تُخجل المرأة المثقفة ، والساردة في صيرورة الحكي ترفض مثل هذه العلاقة العابرة التي تقلقها و تعبر عن توقها لعلاقة تمنحها السكينة والاطمئنان، فالعقل السردي للساردة يجعلها تحس بنزعة التفوق كلما تفوقت في دعوة الرجل للصحو ومن ذلك فقد لا حظنا ضمور الخصائص الأنثوية للساردة بالرواية من حيث عنايتها بجسدها كما يتم إلغاء صوت الرجل الخاص ليقترب من صفات الأنوثة " إيه يا صالح، الاجتماع اليوم كان جميلا ، أرأيت لو لم أحضر لتم الاستغناء عن الشاي والقهوة.. أرأيت كم هو ضروري حضوري" ص:115. إن زهور ﮔرام بسبب سيطرت منطق العقل السردي المتفوق بالرواية استطاعت أن تمنح للرواية رؤيتها الرومانسية الخاصة . - فكيف للمرأة أن تغتصب المرأة ؟ لقد صرحت الساردة وكررت الجملة يقينا عدة مرات" لم يكن صالح هو مغتصبي " ص:164. بعدما تساءلت الساردة عن هوية المغتصب تسع مرات لتأكد أنه كان مقيتا في المرة الأولى وهو الذي " كان لطيفا.. لطيفا جدا هذه المرة (و) كل شيء فيه يرتل لغة العشق" ص:149. هل الاغتصاب هنا يحقق معنى التطفل على خصوصيات الساردة؟، هل منطق القرنفل يستر افتضاض النص ويجعل نفي الاغتصاب عن صالح ذريعة للوساطة بين الذات والآخر وهو ممر ضروري لتغييب الوجود الفاعل للأنثى بالرواية إلى دائرة الوجود السلبي . إن المغتصب هو نفسه ولو غير القناع، ولو غير المساحيق ، لقد أصبح الاغتصاب الثقافي يرهن تأمل الموضوع لذاته، تأمل المرأة لكينونتها ، يجعل من الكتابة أثرا على حدود الكلام ، فولادة الرجل تحت الوسادة ككتاب يحرر الساردة من التبعية النفسية للمركزية الذكورية فهو"الآن" يستلقي بجانب استقلالها العقلي بعدما كان يحتله عنفا ومتعة ، لقد أصبحت وظيفة الرجل بقلادة قرنفل عبارة عن لحظات يفوح منها أثر العشق "وبسرعة سحبت الوسادة من تحت رأسي فبدا الكتاب مستلقيا " ص: 171. والساردة تعجز عن الإعلان عن هذه الوظيفة صراحة على أساس تحديد الرجال" بذكورتهم" فقط لا غير. على سبيل الختم كان للرواية أن تُكتب من النهاية إلى البداية كما يكتب الصينيون ، فالنهاية ليست الخاتمة ، النهاية يجب أن تكون شارحة لما سبقها . - هل تحتاج قلادة قرنفل إلى نهاية أخرى ؟ فأن تضع نهاية أخرى يعني أن البداية كلها لا تخدم منطق الساردة ، إلا أن رواية قلادة قرنفل تحتوي على نهاية غير متوقعة عبر إقحام تصورات الاتجاه العاطفي على منطق السرد حيث تضع الساردة مبررات لخيانة الحكي الذي يقيم الجنازة تلو الجنازة لفاطمة وزهرة مع التصريح المتكرر بأن لغة العشق غير محظورة خارج مؤسسة الزواج والرواية إذ تشهد هذا التحرر المتفتح على الحرية الجنسية نجد أن هذه النظرة قد جعلت الرجل هو الفريسة والمرأة هي الصيّاد ويبقى اللغز الذي أشارت له الحكاية بدون حل ، لغز شراء العمة للأراضي التي لا يعترف المجتمع بملكيتها لها حيث يستمر في التنكر لملكية الأنثى في رسمه حدود القبيلة بأسماء أصحاب الأرض الرجال. فهاجس الكتابة عند زهور ﮔرام يفترض عند النهاية الموت والخرس عبر تعرية بنية الداخل التي تجعل من حركة السرد حركة دائرية مفتوحة على الخارج ، على إمكانية وجود الداخل كفعل سردي ممكن يضمن تبادل المواقع بين القرنفل والذات الساردة. فالمرأة تستعملها زهور ﮔرام محركا للسرد ومكونا مركبا للعقل السردي ، فمن خلال القرنفل تتلقى الساردة عنف الجبة، يتقاسم معها قرنفلها مغامرة العشق والحكي ، يبعث في النص ذاكرته المفتوحة والذي يحتل فيه القرنفل مركزا متناظرا مع ذات الساردة إذ يخرج من دور الشيء إلى دور الهوية ليعيش كجسد يشعر باللذة والتفاعل مع العشيق وهو في تناظره هذا يجعل من الساردة شكلا خارجيا ، ومن حيث هي كذلك فهي ليست جوهرا في ذاته وإنما كائن له أوصاف. - هل انتهى الصراع بشلل العادات والتقاليد( شلل العمة)؟ إن صحو الرجل يتلاقى بالوعي يرفل في الانفتاح على الآتي كي يرتل تفاصيله في الحاضر حكيا ممكنا " الممكن المشروط" الذي يرتفع في شروط صراعه على انتاج نفس المقاسات النفسية للمرأة / الرجل على صعيد الواقع فعاد صالح عند صحوه لشغل الدور الأزلي ل" السي السيد" فطلب من الساردة تحضير عصير برتقال ، بينما يعم الصمت نهاية الصراع، نهاية الرواية. - هل ستعطي زهور ﮔرام إجازة مفتوحة لعالم الحرية الذي شيدته بالمتن الروائي؟ - فهل ستقول الساردة بقلادة قرنفل على لسان أمينة نجيب محفوظ " نعم يا السي صالح...؟ - أم تهمس على لسان سارة العقاد "ما أسعدني بجوارك سيدي ومولاي"(16) . ●●● الباحث عبد النور إدريس هوامش الدراسة 1- زهور كرام " قلادة قرنفل " دار الثقافة ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الأولى 2004،ص:5. 2 - طرائق تحليل السرد الأدبي دراسات- جان لينتفلت ،مقتضيات النص السردي، ترجمة رشيد بنحدو، منشورات اتحاد كتاب المغرب ،سلسلة ملفات 92/1 الطبعة الأولى الرباط سنة 1992 الصفحة : 92. 3 -Wayne.C.BOOTH : Distance et Point de vue 1977, P92 . 4 - د.شاكر النابلسي" مباهج الحرية في الرواية العربية" المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى،1992، ص:62. 5 - تيري إيغلتون"نظرية الأدب" ترجمة ثائر ديب، وزارة الثقافة،دمشق، سنة 1995، ص: 111. 6 - مارتن هيدغر" ما الفلسفة؟ ما الميتافيزيقا؟ " ترجمة فؤاد كامل – محمود رجب، مراجعة عبد الرحمان بدوي، سلسلة النصوص الفلسفية (2)، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، الطبعة الثانية، سنة 1974 ص: 71. 7 - عمر كوش" أقلمة المفاهيم، تحولات المفهوم في ارتحاله" المركز الثقافي العربي ،الدار البيضاء، ط:الأولى 2002،ص:187. 8 - د.ماجدة حمود" الخطاب القصصي النسوي، نماذج من سوريا" دار الفكر المعاصر بيروت لبنان ،ط: 1، يناير 2002 ص: 148. 9 -أمبيرطو إيكو "حاشية على اسم الورد"العنوان والمعنى، ترجمة وتقديم :د. سعيد بنگراد، منشور بموقع د.سعيد يقطين: http://www.said-yaktine.com/maroc.htm 10 – أنظر(ي) كتابنا" الكتابة النسائية، حفرية في الأنساق الدالة.الأنوثة..الجسد.. الهوية."مطبعة وراقة سجلماسة ،مكناس الطبعة الأولى شتنبر 2004، ص:128. 11 - J.Derrida, La Dissémination, Ed, seuil, 1972 p : 346. 12 - الرواية ص: 155. 13 - J.Derrida ,Ibid, p : 71. 14- الرواية ص: 40. 15 - نفسه ص:37. 16 - رواية سارة، عباس محمود العقاد ص: 83. abdennour_driss@yahoo.fr
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=