http://kouttab-al-internet-almaghariba.page.tl/
  الأطفال المتخلى عنهم،
 
الأطفال المتخلى عنهم، الأمهات العازباتوجهان لظاهرة واحدة
 
أسماء بنعدادة
خاص بالموقع
1 سؤال من أجل الفهم
من هم الأطفال المتخلى عنهم؟
من هن الأمهات المتخليات عن أبنائهن أو الأمهات العازبات ؟
الأطفال المتخلى عنهم ليسوا أطفالا يتامى. فالطفل المتخلى عنه هو طفل يُعاقبُ بجريمة أب طبيعي يرفض الاعتراف به، وأم غير مؤهلة اجتماعيا ونفسيا للتكفل به لوحدها. كما أن النساء المتخليات عن أبنائهن لسن أمهات بالمعنى الكامل، بل هن نساء متخلى عنهن من طرف كل مكونات المجتمع، الأسرة، مؤسسات الرعاية الاجتماعية، الدولة.. نساء في حالة هشاشة مطلقة وذات مستويات متعددة.
أما الأمهات العازبات،يعني أمهات بدون زوج، أي متخلى عنهن من طرف أب الابن أولا ثم من طرف المجتمع ثانيا، أو النساء المتخليات عن أطفالهن، هن نماذج من النساء المهمشات، المقهورات، المغتصبات، الفقيرات، المجنونات، القاصرات، خادمات البيوت، عاملات، تلميذات وأحيانا طالبات، هن ضحايا الطلاق والنسيان، أو وعد كاذب بالزواج، هن طفلات ونساء حملن بدون رغبتهن أو إرادتهن وأثناء فترة حملهن وضعن مولودا دون أن تكون لديهن أية رغبة في حمله أو الإتيان به لهذا الوجود، ولا أي استعداد للتكفل به، هن نساء وجدن أنفسهن قهرا حاملات.. قهرا "أمهات" ..
2 الأمومة ليست هي الحمل والوضع ..
ما الذي يجعل امرأة ولا أقول أما، تتخلى عن طفلها مباشرة بعد إنجابه؟ في مثل هذه الحالات تعتبر عملية الإنجاب عملية طبيعية فيزيولوجية بالأساس، تتنهي معها المرحلة الأولى من المشكل وهي التخلص من البطن المنتفخ الذي يدفع صاحبته إلى الهروب إلى مدينة أخرى والابتعاد عن الأسرة والأقارب، لإخفاء العار والحفاظ على "الشرف" .. هي تجربة قاسية بكافة المقاييس خاصة على المستوى النفسي والصحي، ولا تمنح بالضرورة الإحساس بالأمومة. فالأمومة كشعور عاطفي وجداني وكوضعية اجتماعية، تبدأ من لحظة الحمل لكنها تعرف انطلاقتها الفعلية بعد الوضع، والأم التي تتخلى عن مولودها بمجرد وضعه لا تكون قد دخلت بعد مرحلة الأمومة.. 
 فالأمومة ليست هي عملية الحمل والولادة فحسب، هي إحساس ينشأ لدى المرأة التي تختار الحمل بشكل إرادي وبرغبة شخصية وفي ظروف اجتماعية ونفسية مستقرة، تمنحها الاستعداد العاطفي والوجداني والإحساس بالمسؤولية والرعاية. الأمومة هي اعتراف اجتماعي وقانوني برابط البنوة بين الأم وابنها. وهو شرط لا تتوفر عليه الأمهات العازبات..
غالبا ما تكون الأم التي تتخلى عن ابنها هي امرأة تعيش في حالة فقر دائم وهشاشة مركبة وإقصاء اجتماعي، وضعية ناتجة عن غياب الإحساس بالأمان، بسبب فقدان العمل وتفكك الأسرة وغياب دخل مستقر يضمن لها تلبية حاجياتها الضرورية. هي أم تعاني من غياب الاستقرار المادي والنفسي والاجتماعي، مما يجعلها في وضعية ضعف دائم يمس كل مستويات العيش من سكن، صحة، تربية وتعليم ..
يمكن القول أن الأطفال المتخلى عنهم والأمهات العازبات ظاهرتان مختلفتان، مصدرهما واحد وهو تنكر الأب أو هروبه أو عدم اعترافه بالحمل من علاقة جنسية ربطته مع امرأة خارج مؤسسة الزواج. تجد هذه المرأة نفسها أمام خيارين، إما أن تحتفظ بالمولود وتواجه قدرها لوحدها وتتكفل بتربيته، أو أن تتخلي عنه نتيجة شعورها بالعجز عن مواجهة الأسرة والمجتمع، هي التي أصبحت أما ووضعت مولودا خارج الإطار الشرعي المسموح به اجتماعيا، أي مؤسسة الزواج.. أضف لذلك كون وضعها السوسيوقتصادي لا يؤهلها للتكفل بالمولود، فيكون التخلي عنه خيارها الوحيد. في هذه الحالة تلجأ الأم الواضعة إلى وسائل عدة للتخلص من المولود، بتركه في المستشفى مباشرة بعد وضعه، أو منحه لإحدى الجمعيات التي تهتم بهذه الفئة من الأطفال، وفي حالات أخرى تمنحه لأسرة ترغب في التبني ولا تريد مرور من محنة الإجراءات الإدارية والقانونية المعقدة للكفالة، وإذا تعذر الأمر تعمل على البحث عن حلول أخرى للتخلي وعدم كشف هويتها كوضعه في كيس بلاستيكي وتركه على قارعة الطريق، قرب مسجد، إلقائه في أمكنة مهجورة أو حتى في القمامات.. يلقى البعض من هؤلاء الأطفال المتخلى عنهم حتفهم فيموتون جوعا أو خنقا أو افتراسا من طرف الكلاب التائهة... لكن قد تكتب للكثير منهم الحياة، ليتحولوا إلى أطفال متخلى عنهم تحت رعاية جمعية أو خيرية أو ملجأ، كما يمكن أن يتحولوا إلى أطفال مشردين مأواهم الوحيد هو الشارع، والقليل منهم من يسعفهم الحظ ليعيشوا داخل أسرة بالكفالة.
الأمهات العازبات هن نساء متخلى عنهن اجتماعيا وقانونيا، نساء وجدن أنفسهن بصدفة عمياء، أمهات.. نساء يفتقدن لأبسط الحقوق الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والقانونية ليكن أمهات ويقمن بأدوار الأمومة، وجدن أنفسهن أمهات نتيجة علاقة عابرة أو اغتصاب أو امتهان الجنس أو زنى المحارم...
لكن داخل هذا المشهد السوريالي وهذه الفاجعة الإنسانية المتمثلة في حرمان مولود من أبسط حق من حقوق الإنسان ألا وهو الحياة.. تستوقفنا تلك الفئة من النساء التي رغم كل الإكراهات والصعوبات ورغم تهرب الأب الطبيعي من الاعتراف بالمولود ومنحه اسما ووضعية قانونية، تتخذ خيار تحدي الواقع بمراراته وعدم التخلي عن المولود، هذه الفئة هي التي اختارت لها الجمعيات النسائية المهتمة بها صفة " الأمهات العازبات" .. خيار متعدد الأسباب، يتداخل فيه البعد الغريزي النفسي بالبعد الاجتماعي وتلعب فيه الصدف وعمل الجمعيات النسائية دورا محوريا..
3 الطفل المتخلى والسؤال الأزلي : من أكون؟
مهما كانت الظروف التي يمر منها الطفل المتخلى عنه، فهو كائن محكوم عليه أن يحمل طيلة حياته جرحا عميقا من الصعب جدا التخلص منه، سقوط هويته الحقيقية في الضياع والنسيان والبحث طيلة الحياة عن جواب لسؤال أزلي: من يكون أبي الحقيقي؟ من تكون أمي الحقيقية ؟ لماذا تخلوا عني؟ أو لماذا تخلى عني أبي؟ ولماذا لا أحمل اسم أبوي بالتبني؟ مهما كانت الظروف التي سيجد فيها الطفل المتخلى عنه نفسه، فإن قدره محكوم بما اختاره له أبوه الطبيعي وأمه الطبيعية: النكران وطمس الهوية الحقيقية.. وتحميله عبئ الإجابة عن هذه الأسئلة الحارقة مدى الحياة.. كما يقول الباحث النفسي الفرنسي بوريس سرلينك "يعد الرابط العاطفي، في كل الظروف، عاملا أساسيا سواء للبناء أو للهدم"
أين حق هؤلاء الأطفال من الحياة،، سيظل السؤال الوجودي مطروحا، هل يمكن للكفالة أن تحل محل البنوة؟
4 أية قراءة ممكنة ؟
إذن كيف نقرأ ظاهرة بمثل هذا الحجم من الخسارة والفداحة؟ كيف نقرأها بموازاة خطاب رسمي يتأرجح بين الاعتراف بها أو محاولة طمسها؟ وأيضا في شروط سوسيوسياسية منتجة لها، ومستمرة دوما في تكريسها وضمان استفحالها؟
تسعى الممارسة السوسيولوجية إلى فهم وتحليل شروط إنتاج وإعادة إنتاج الحياة الاجتماعية، إن تحقيق هذا المسعى العلمي متوقف على القدرة على زعزعة الواقع أو بعبارة بيير بورديو القدرة على " تفجير الأسئلة " حول هذا الواقع. نسائل من؟ وممن ننتظر الجواب؟
 يمكن القول أن اختزال الظاهرة في البعد أخلاقي والديني أو تجاهلها أو السكوت عنها وعن مختلف أشكال الانحرافات الاجتماعية والنفسية والسياسية التي تنتج عنها، لا يمكن إلا أن يضاعف من حجمها. علينا القول إذن وبصوت عال إن ظاهرتي "الأطفال المتخلى عنهم" و"الأمهات العازبات" وغيرها من الظواهر المرتبطة بهما، في تزايد مستمر واستفحال ظاهر للعيان، يجب أن نقول بصوت متحشرج أن الأطفال المتخلى عنهم، إذا كانوا مجهولي الأب حاليا، هم ليسوا مجهولي المصير مستقبلا،هم أطفال ضحايا سياسة الإقصاء الاجتماعي وسياسات التفقير التي تجعل التشرد، الانحراق، التهميش، الجريمة مكوناتها الأساسية..
الرقم مهول، بل مخيف، حسب آخر تصريح قدمته السيدة عائشة الشنا "إن مليون مغربي ولدوا ما بين 2003 و2009 دون أن يعثر لهم عن أب أو أم، حيث يعثر عليهم مرميين في الشوارع أو في صناديق القمامة، وفي الدار البيضاء وحدها هناك 27 ألفا و199 طفلا عثر عليهم في المدينة" حوار منشور في جريدة المساء 21 شتنبر 2012
حقائق مريبة عن استغلال الفتيات والنساء تنذر بفشل ليس السياسيات الحكومية والقوانين المنظمة للمجتمع والمسؤولين فحسب، بل فشل مشروع مجتمع بأكمله، :" هناك اتصالات أتلقاها من سيدات يؤكدن لي أنهن أمهات أطفال متخلى عنهن، وأنهن لو أفصحن عن أسماء آباء أولادهم الطبيعيين "غادي نتخلع"، تتابع الشنا في نفس الحوار ..
5 الجمعيات المختصة
تحاول بعض الجمعيات المختصة أن تلعب دور تحسيسيا ووقائيا للحد من الظاهرة، وذلك عن طريق خدمات متعددة تقدمها لصالح الضحايا من الأمهات العازبات وأطفالهن، كالاستماع والدعم القانوني والاجتماعي، والدعم النفسي، وكذا مساعدات من قبيل التكامل الأسري، والمصالحة مع الأب الطبيعي والتأهيل المهني والبحث عن عمل .
حسب دراسة قامت بها جمعية إنصاف المغربية التي تشتغل مع نفس الفئات من النساء والأطفال منذ 1999 المؤات تقول أن الظاهرة في انتشار واضح تبصم المجتمع المغربي في جل مدنه، الكبيرة منها والصغيرة، دون أن تستثني قراه، وما أكثر الخسارات الكبرى التي تلحقها بنسيجه العلائقي، ومستقبله الاجتماعي.
 قامت "جمعية إنصاف" من خلال تحقيق قامت به بتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للمرأة والمؤسسة السويسرية تحت عنوان" مغرب الأمهات العازبات: دراسة تشخيصية للحالة"، استخلصت أنه سنة 2009، هناك 27 199 حالة من الأمهات العازبات، بنسبة تقدر ب 4.11 بالمئة من النساء اللواتي وضعن في نفس السنة في المستشفيات أو خارجها. دراسة أخرى شملت المدة مابين 2003م و2009م أبانت عن وجود 210 343 أم عازبة أنجبن 340 903 طفل.و غطت الدراسة ست مناطق وعشرات المدن الكبيرة منها والصغيرة. ولوحظ أن ثلاثة مناطق تأثرت بشكل كبير من جراء الظاهرة أولها منطقة مراكش تانسيفت الحوز التي تتصدر القائمة بـ 3066 أم عازبة، تليها منطقة سوس ماسة درعة مع 3062 المرتبة الثالثة الدار البيضاء الكبرى 2798 أم عازبة
حسب دراسة أخرى أجرتها نفس الجمعية، فإن 153 طفل غير شرعي يولدون يوميا ويتم التخلي عن 24 منهم مباشرة بعد ولادتهم بيان اليوم / 04 - 05 – 2011
وأشارت الدراسة إلى أن 32 بالمئة من الأمهات غير المتزوجات هن دون سن 20 سنة، و29 بالمئة منهن تتراوح أعمارهن مابين 21 و29 سنة، إضافة إلى تسجيل 83 حالة ولادة لأمهات عازبات بصفة يومية، 53 بالمئة منهن يضعن طفلا لأول مرة، كما يتم التخلي عن 24 طفل من أصل 153 طفل يولدون يوميا".
مقال منشور في جريدة حركة التوحيد والإصلاح 15 يونيو 2011
مقابل المجهودات الكبيرة التي تقوم بها هذه الجمعيات سواء على مستوى التحسيس والإعلام والتعريف بالظاهرة ومواجهة الأسباب الحقيقة وراء استفحال الظاهرة، من فقر وأمية وهيمنة عقلية ذكورية تحتقر جسد المرأة وتستبيحه، إلى المصاحبة وتقديم الخدمات والمساهمة في البحث عن حلول عملية، نجد في المقابل خطابا رسميا يتأرجح بين الاعتراف بوجود الظاهرة وتجاهلها وخطاب ديني يحاول حصرها في التداعيات الأخلاقية من سفور المرأة وانحلال أخلاقها وخروجها للعمل...
6 المواقف من عمل الجمعيات
منذ أواسط الثمانينات بدأ الوعي بخطورة الظاهرة، لأول مرة سنة 1985 بادرت عائشة الشنة بتأسيس جمعية التضامن النسائي، وهي الآن من المنظمات الرائدة في هذا المجال. وبعد جهود متواصلة قامت نفس الجمعية بتأسيس مركز الاستماع الذي يفتح أبوابه لجميع الأمهات العازبات, ثم بدأت في التسعينات تنشأ جمعيات أخرى في البيضاء وخارجها مثل جمعية إنصاف ودارنا وغيرها.. 
تتعرض هذه الجمعيات إلى كثير من الانتقادات وأحيانا الهجومات والاتهامات بأنها جمعيات تشجع على الفساد وتساعد "الزنا" و "الزانيات" وتشجع على الإباحية والعلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، لكن الانتقادات تتجاهل تماما مسؤولية الرجل ولا تطلق عليه نعت "الزاني"... في هذا الإطار قال محمد التاويل، أحد علماء المذهب المالكي بالمغرب، "أن ظاهرة الأمهات العزباوات هي ثمرة الانحلال الخلقي والتفلت السلوكي". مدونة الإرادة إبراهيم علاء الدين 09 12 2008
الغريب في الأمر هو أن الأطراف التي تقدم هذه الانتقادات والهجمات على الجمعيات التي تعنى بهذه الفئة من النساء لا ترى أن الانحراف هو نتيجة وليس سببا، تلك الأطراف لا يستفزها واقع التخلي عن أطفال أبرياء، ووضعهم في قمامات الأزبال، لا يستفزها اضطرار أم للتخلي عن مولدوها، لا يستفزها أن يكبر أزيد من 5000 طفل سنويا بهوية مجهولة، وفي انعدام تام لأبسط حق من حقوق الإنسان كالحق في الحياة، والحق في اسم وهوية وحالة مدنية. لا يستفزها أن الطفل المتخلى عنه، وفي أحسن الأحوال، يمنح لأسرة تكفله ليس له الحق في أن يحمل اسمها ولا أن يرث منها.. 
الأطراف التي تكتفي بالنقد والاتهام لا يستفزها معاناة هؤلاء الأطفال والأمهات وحرمانهم من أبسط الحقوق، في الوقت الذي تستفزها علاقة جنسية خارج الزواج ،، وتكتفي بإلقاء المسؤولية على المرأة وعدم تحميل أية مسؤولية للرجل لا في خلق العلاقة خارج الزواج ولا في التخلي عن الابن. كما أن هذه الأطراف لا تقدم أية بدائل، أو حلول للقضاء على الظاهرة، بل تكتفي بالموعظة والإرشاد الأخلاقي مستعملة الدين كمشجاب تعلق عليه كل المشاكل والعلل..
7 ظاهرة تمس طفلات ونساء من شرائح عديدة
يعتبر المجتمع أن الظاهرة تقتصر على النساء اللواتي يعشن من الدعارة ويغض الطرف عن الضحايا من فئات أخرى ولأسباب أخرى، إلا أن الدراسات التي قامت بها بعض الجمعيات توصلت إلى وجود أربعة فئات من الأمهات العازبات.
             الفئة الأولى خادمات البيوت اللائي يتعرضن إلى الاغتصاب من طرف أحد أفراد الأسرة المشغلة أو يصدقن وعود الزواج من طرف رجل لديه خبرة في هذا المجال.
             الفئة الثانية البنات اللائي تزوجن عبر قراءة الفاتحة فقط دون التوقيع على عقد الزواج فتخلى عنهن “الزوج” بعد حملهن.
             الفئة الثالثة فتضم البنات اللائي يخرجن للبحث عن عمل في المدن قبل أن يخضعن للاستغلال.
             الفئة الرابعة شابات متعلمات في مستويات تتراوح من الإعدادي إلى الجامعي واللائي يقعن في علاقة بإرادتهن
8 ما هي العفة يا مجتمع اللاعفة؟
رغم الجهود التي تبدلها الجمعيات النسائية لحماية هذه الفئة من النساء والأطفال، ورغم تغيير بعض القوانين وعلى رأسها مدونة الأحوال الشخصية، وصدور قانون الكفالة وبالرغم من إثارة النقاش حول ظاهرة الأمهات العازبت والأطفال المتخلى عنهم من طرف بعض وسائل الإعلام، يمكن القول أن الموضوع لا زال يدخل في المحرمات وتطلق عليه أحكام جاهزة وهو في تمثلات الأفراد طابوها يحيل على فئة من النساء والأطفال تنعت بأقدح النعوت، "أبناء غير شرعيين"، "أولاد الحرام"، "أولاد الزنا"، "اللقطاء" وما شابه ذلك..
نظريا تعمل القوانين المدنية والفقهية إلى جانب العادات والتقاليد على وضع أسس لضبط العلاقات الاجتماعية بين الجنسين، لكن الواقع يبين عبر العديد من الظواهر أن الانفلات من تلك الظوابط هو أكبر من الانظباط لها. وظاهرة الأمهات العازبات والأطفال المتخلى عنهم لخير دليل على هذا المستور/المكشوف. إنها العقلية الفصامية التي تهيمن على الخطاب والممارسة، رغبة الرجل الدفينة في تأكيد فحولته وتحقير جسد المرأة واستباحته وتعنيفها عن طريق ربط مصيرها بالشرف والعفة .. متناسيا أن تقدم علمي بسيط اسمه تحليل "الحامض المنوي" قادر كشف "عفته" و"شرفه" ..
متجاهلا أن شرف الذي يراه من خلال جسد المرأة إما بقمعه أو استباحته مرتبط بشرف المجتمع برجاله ونسائه، وهو بعيد كل البعد عن الشرف بمعناه الحقيقي، لما ترتكب من جرائم ضد أطفال يقدمون يوميا قربانا لذكورته وذكوريته، يقدمون يوميا بدم بارد وفي صمت مطبق للقمامات أو يتحولون إلى أطفال موسومون بالعار الحقيقي لأنهم منبوذون من المجتمع والقانون..أما أمهاتهن فهن مشروع منتهكات قائم باستمرار في ظل استمرار وضعهن الهش اقتصاديا واجتماعيا ..
 المستور والممنوع والمحرم مجرد ألفاظ للتظليل،
الواقع ينطق بعكس ما نحاول ستره وتحريمه وحجبه ..
هن إما ضحايا اغتصاب أو وعود كاذبة بالزواج، كما أن نسبة كبيرة من حالات الحمل هي بين خادمات البيوت والأميات، والفتيات اللواتي عانين من تفكك أسري. عائشة الشنا
الإحصاءات الرسمية في المغرب تشير إلى أن ظاهرة الأطفال غير الشرعيين آخذة في الارتفاع. فعدد الأمهات العازبات في الدار البيضاء وحدها أصبح يفوق الخمسة آلاف، ومن كل خمس ولادات هناك ولادتان غير شرعيتان. و هذه الإحصاءات لا تأخذ بعين الاعتبار الولادات التي تحدث في البيوت أو حالات الإجهاض أو قتل الأطفال بدافع الحفاظ على الشرف.
                 غالبا ما تجلب الشرطة الأطفال إلى الدار في ساعات متأخرة من الليل، وفي بعض الأحيان يكون الحبل السري لا يزال ملتصقا بأجسادهم 
سميرة كعواشي، مديرة مؤسسة "للا حسناء للأيتام"
إحالات
ظهرت دراسة حديثة نشرت نتائجها يوم الاثنين أن الهشاشة الاجتماعية والبطالة وراء ارتفاع حالات العنف ضد النساء في المغرب.يناير 2011
وجاء في نتائج دراسة قامت بها المندوبية السامية للتخطيط حول العنف ضد المرأة في عدد من مناطق المغرب أن "العنف ضد النساء يتفاقم مع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية."
 
 
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=